الجمعة, أكتوبر 30, 2020
اخبار

العلاقات الخفية بين الإمارات وكوريا الشمالية ..

 

تحدث موقع The Diplomat الأسترالي، المعني بالشؤون الآسيوية، عن تسريبات أميركية تفيد بقيام دولة الإمارات بانتهاك العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية، عبر شراء أسلحة من هذه الدولة المنبوذة أممياً، موضحاً أن الصلات السرية بين الجانبين قد تصل إلى سعي أبوظبي لشراء أسلحة نووية من بيونغ يانغ.

وذكر الموقع الذي يتَّخذ من طوكيو مقرّاً له ببيان وزارة الخارجية الإماراتية الذي اصدرته في الثاني من أغسطس/آب 2017، والذي ادان إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات من كوريا الشمالية على المنطقة الاقتصادية الخاصة لليابان.

ووصفت الإمارات أعمالَ كوريا الشمالية بأنها تشكل “تهديداً حقيقياً للأمن والاستقرار الدوليين”، وأكدت على أهمية دعم القانون الدولي كحصن ضد الانتشار النووي.

وعلى الرغم من هذا الخطاب القاسي المناهض لبيونغ يانغ من أبوظبي، كشفت مذكرة وزارة الخارجية الأميركية، التي تم تسريبها، أن الإمارات اشترت أسلحة بقيمة 100 مليون دولار من كوريا الشمالية، في يونيو/حزيران 2015، لدعم التدخل العسكري بقيادة السعودية في اليمن.

وقد ورد هذا الخبر كذلك في موقع middleeastmonito، وأشارت إليه صحيفة واشنطن بوست الأميركية، في معرض تقرير لها عن علاقة كوريا الشمالية الغريبة بأزمة قطر مع السعودية والإمارات.

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية ذكرت أيضاً هذا الخبر، في معرض تقرير لها يكشف عن انتهاكات الإمارات لحظر الأسلحة الدولي المفروض في ليبيا، التي كشفتها رسائل إلكترونية إماراتية مسرَّبة، فيما وُصف بفضيحة حقيقية.

وتشمل رسائل البريد الإلكتروني وثيقة احتجاج رسمية قدمها دبلوماسيون أميركيون من وزارة الخارجية على تلك الصفقة، إلى يوسف العتيبة سفير الإمارات في واشنطن.

وأوضحت الوثيقة أن الأسلحة تأتي في إطار صفقة كوريا الشمالية، تضمَّنت “مدافع رشاشة وبنادق وصواريخ”.

وكان الوسيط الإماراتي “يبحث عن سفينة أو طائرة مستأجرة لنقلها”، وهذا الوسيط هو شركة “مطلق” الإماراتية، التي لديها تاريخ طويل جداً في التعامل مع شركات تجارة الأسلحة الكورية الشمالية”.

وفي رسالة إلكترونية، بتاريخ 3 يونيو/حزيران 2015، كتب السفير الإماراتي في واشنطن، أنه استدعي إلى وزارة الخارجية الأميركي “مرة أخرى” بشأن صفقات كوريا الشمالية.

ويشير موقع The Diplomat إلى أنه على الرغم من أن العديد من محللي الدفاع الأميركيين ينظرون إلى الإمارات على أنها الحليف الأكثر موثوقية لواشنطن في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن التوترات ازدادت بين أبو ظبي وواشنطن نتيجة لاتفاق إدارة أوباما النووي مع إيران، في يوليو/تموز 2015، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA).

وكانت الإمارات من أكثر المعارضين لمحاولات أوباما لتطبيع العلاقات مع إيران، حتى أكثر من السعودية.

وبما أن العديد من صناع السياسة الإماراتيين يعتقدون أن إيران سوف تتراجع عن التزاماتها، وسوّف تصبح قوة نووية، فقد أعرب كبار المسؤولين الإماراتيين، مثل سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة، عن اهتمامهم بتطوير رادع نووي إماراتي.

وعلى الرغم من أن المسؤولين الأميركيين لا يريدون أن تشتري الإمارات أسلحة نووية، إلا أن أبو ظبي حافظت على روابط تجارية مع الدول المناهضة للغرب، حتى يمكنها أن تستجيب بسرعة في حالة حدوث انتهاك إيراني كبير للاتفاق النووي.

وفي هذا السياق، تعتبر كوريا الشمالية مورداً محتملاً للمواد النووية إلى الإمارات.

وتعود الروابط العسكرية بين الإمارات وبيونغ يانغ إلى عام 1989، عندما اشترت أبو ظبي صواريخ سكود-بي من كوريا الشمالية.

وقد رافق عمليات شراء الصواريخ هذه تطوير الإمارات لأنظمة طائرات ميراج 2000 الفرنسية، وF-16 الأميركية، التي يمكن استخدامها كنظم تحمل الأسلحة النووية.

وفي حين اعتبرت الصين وباكستان في البداية الموردين المحتملين للمواد النووية للإمارات إذا طلبتها أبوظبي، فإن عدم رغبة بكين أو إسلام آباد في الابتعاد عن إيران يمكن أن يجعل بيونغ يانغ مورداً أفضل للتكنولوجيا النووية.

وبما أن صفقة كبيرة من المواد النووية من كوريا الشمالية ستغضب الولايات المتحدة، فقد أجرت الإمارات صفقاتها العسكرية مع كوريا الشمالية من خلال شركات خاصة، لضمان عدم خضوع أبوظبي للعقوبات الأميركية.

مثل شركة مطلق الإماراتية، التي أبرمت صفقة الأسلحة مع بيونغ يانغ، في يونيو/حزيران 2015، وهي تعمل كوسيط لنقل الأسلحة بين الدول.

وأدى قرب التعاون بين شركة المطلق للتكنولوجيا ومجموعة الذهب الدولية (IGG)، وهي مستورد رئيسي للأسلحة في الإمارات يديره صديق ولي العهد المقرب فاضل سيف الكعبي، إلى تكهنات بتواطؤ الدولة في صفقات الإمارات مع كوريا الشمالية.

وفي حين تدين الإمارات تجارب كوريا الشمالية البالستية، تجري صفقات أسلحة بين البلدين وفقاً للتسريبات، فإن هذا الأمر يسمح للإمارات بإبقاء قنواتها التجارية مع كوريا الشمالية خلف الستار. وهذا يضمن حفاظ الإمارات على قدرتها على شراء الأسلحة الكورية الشمالية والمواد النووية في وقت قصير، مع القليل من التدقيق من الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً