الثلاثاء, أكتوبر 27, 2020
اخبار

تونس تواجه أزمة إدراجها من البرلمان الأوروبي على قوائم “غسيل الأموال”

بروكسل- أدرج البرلمان الأوروبي مؤخرا تونس على قوائم “غسيل الأموال” ما جعل البلاد تدخل نفقا سياسيا جديدا.

وصدر تصنيفين لتونس في مؤسسات أوروبية يتهمان سلطاتها بإخلالات ونقائص أدت إلى تصنيفها من الملاذات الآمنة للتهريب، ثم ضمن “القائمة السوداء” المتعلقة بمخاطر “غسيل الأموال” و”تبييض الإرهاب”.

وجاءت هذه التطوّرات بينما تبدو تونس مهددة بمزيد من التصنيفات السلبية من قِبل مؤسسات أوروبية ودولية، منهاما يتعلق بالشفافية والحكم الرشيد.

وفي حين أجمع الساسة التونسيون على اتهام المؤسسات المالية والسياسية الأوروبية بالانحياز ضد بلدهم رغم جهوده في دعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية، فجّرت هذه التصنيفات أزمة داخل النخب الحاكمة والمعارضة التونسية، وفي ما بينها وبين جمهور مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يهدد بتوسيع الهوة بين الشباب والرأي العام الشعبي من

جهة والسلطات من جهة ثانية.

ويهدد ذلك بانهيار “النموذج التونسي” و”الاستثناء الديمقراطي” في منطقة تمزقها الحروب وأنهكتها الصراعات الهامشية والأزمات وسط أزمة الذي تسببت في إقالة محافظ البنك المركزي وإحالة بعض مسؤوليه إلى القضاء.

والتصريحات التي صدرت عن مسؤولين في الحكومة التونسية، بينهم وزير الخارجية خميس الجهيناوي، والناطق الرسمي في الحكومة إياد الدهماني، حمّلت المسؤولية في التهم المالية الموجهة أوروبيا إلى تونس إلى محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري.

وكان العياري أقيل بطلب من رئيسي الجمهورية والحكومة بصفته رئيس اللجنة التونسية للتحاليل المالية المكلفة متابعة علاقات تونس بمؤسسات النقد والاقتصاد العالمية، إلا أن بعض معارضي الحكومة ومسؤولين في مؤسسة البنك المركزي رفضوا بقوة هذه الاتهامات أول الأمر في وسائل الإعلام وخلال جلسة استماع في البرلمان.

وحمّل محافظ البنك المركزي المسؤولية إلى الحكومة التي قال إنه وجّه إليها منذ شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أكثر من 50 مراسلة تحذرها من مثل هذه التصنيفات في حال التأخر في إنجاز بعض الإصلاحات، بينها تعديلات سريعة في عدد من القوانين وعرضها على البرلمان للمصادقة.

إلا أن انقسام البرلمان والطبقة السياسية بين مناصر لمحافظ البنك المركزي ومطالب بمحاكمته مع عدد من مساعديه عقّد الأزمة السياسية وعزز قوة الزوبعة الإعلامية ومسلسل تبادل الاتهامات، إذ تدخلت زعامات الحزبين الحاكمين “النداء” و”النهضة” وأقنعت العياري بالاستقالة، كما أقنعت رئيس الحكومة يوسف الشاهد باستقباله؛ لضمان وقف الزوبعة بما يحفظ ماء وجه كل الأفرقاء.

وبعدما كان الشاذلي العياري متهما بالتسبب في تصنيف تونس ضمن قوائم سوداء دولية كثيرة من بينها قائمة المدن التي تسمح بتبييض الأموال وتوفير غطاء للتهريب والإرهاب، فإنه مع خروجه من الباب الكبير صارت غالبية الشخصيات السياسية والإعلامية والبرلمانية تنوّه بخصاله وبمسيرته الطويلة على رأس المؤسسات المالية والاقتصادية التونسية والدولية إبان السنوات الستين الماضية.

ومن بين المفارقات، أن بعض المتهجمين على محافظ البنك المركزي وفريقه من بين البرلمانيين والسياسيين انقلبوا إلى مدافعين عنه بشراسة، ولوّحوا بإسقاط اقتراح رئيسي الجمهورية والحكومة بإقالته خلال الجلسة العامة للبرلمان.

ومشاورات الكواليس بين قيادات الائتلاف الحاكم أدت إلى احتواء الأزمة في اللحظات الأخيرة، وإلى إلغاء الجلسة العامة للبرلمان التي كانت ستؤدي إلى محاكمة علنية للدولة بكل مؤسساتها التنفيذية والبرلمانية.

أضف إلى ذلك، مزيدا من الحملات داخل البرلمان وفي وسائل الإعلام للمطالبة بالكشف عن مصادر تمويل أكثر من 200 حزب تونسي ونحو 20 ألف جمعية غير حكومية، أوردت بعض التقارير أن شبهات تحوم حول علاقتها ببعض العواصم الأجنبية والأطراف المتهمة بالتهريب والإرهاب بما فيها أطراف ليبية وعربية.

وفي الوقت الذي اعتبرت غالبية تعليقات الخبراء الإعلاميين والاقتصاديين إدراج اسم تونس لأول مرة ضمن القوائم سوداء “منعرجا خطيرا جدا”، قلل خبراء ماليون آخرون من خطورته.

بل إن محفوظ الباروني الرئيس السابق لعدد من البنوك العربية والإسلامية في تونس اعتبر أن مثل هذا التصنيف “قد يفيد تونس لأنه خطوة ستحث البرلمان والحكومة على التعجيل بإصدار القوانين والتشريعات التي تؤكد انخراط تونس في منظومة الشفافية المالية الدولية”.

اترك تعليقاً