الثلاثاء, أكتوبر 20, 2020
اخبار

تنافس فرنسا وإيطاليا يعقد الوضع في ليبيا

يعود استمرار الانسداد السياسي في ليبيا إلى عدة أسباب أبرزها التنافس القائم فيها بين فرنسا وإيطاليا وذلك بعد سبعة أعوام ونصف من الإطاحة بالنظام السابق برئاسة العقيد معمر القذافي.

وباتت ليبيا ساحة تنافس حاد من أجل النفوذ بين فرنسا وإيطاليا، كما يؤكد عبد الحفيظ غوقة وهو مناضل حقوقي وشغل منصب نائب رئيس المجلس الوطني الإنتقالي خلال ثورة عام 2011.

ويقول غوقة إنه “لن يكون هناك سلام ولا استقرار في ليبيا ما لم تتوصل المجموعة الدولية إلى توافق” بما في ذلك إنهاء التنافس الإيطالي الفرنسي.

وهناك بعض الأسباب التاريخية القريبة (قرار الرئيس الفرنسي ساركوزي باستخدام القوة لوقف تقدم القوات التابعة للقذافي باتجاه بنغازي لسحق المنتفضين) والبعيدة (انحدار عمر المختار قائد المقاومة ضد الاستعمار الإيطالي من إقليم برقة) للشعبية التي تحظى بها فرنسا في بنغازي على عكس التوجس بل العداء تجاه إيطاليا.

في المقابل فإن المساعدة العسكرية الفرنسية هي التي ساعدت المشير خليفة حفتر على حسم المعركة التي واجه فيها مجموعات مسلحة مختلفة المشارب من 2014 إلى 2017 لفائدته من أجل السيطرة على مدينة بنغازي لفائدته.

ويقول أحمد المسماري الناطق باسم الجيش الوطني العربي الليبي التابع لحفتر: “لقد كانت لدينا مصلحة مشتركة تتمثل في مكافحة الإرهابيين. فرنسا كانت تريد ملاحقة المجموعات في البلدان المحاذية لنا جنوبا كالتشاد ومالي والنيجر، حيث تتواجد بكثافة”.

وهذا ما اعترف به مستشار سابق عمل بوزارة الدفاع الفرنسية حيث قال: “عملية “بركان” (انتشار عسكري قامت به فرنسا منذ سنوات في منطقة الساحل من أجل التصدي للمجموعات الإرهابية – التحرير) تُكلفنا كثيرا جدا”، لذلك فإن “الوسيلة الوحيدة لوضع حد لهذه العملية، تتمثل في الوصول إلى إعادة الاستقرار في ليبيا. ومن أجل هذا، اختارت السلطة التنفيذية (أي الحكومة الفرنسية) حفتر”، على حد قوله.

على العكس من ذلك، اختارت إيطاليا المُعسكر المقابل (أي الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس) مع منح الأولوية لوضع حد لتدفق المهاجرين.

وبعد أن أعادت روما افتتاح سفارتها في طرابلس (على عكس فرنسا التي أغلقتها في عام 2014)، قررت التفاوض مباشرة مع الميليشيات المسؤولة عن عمليات تسيير قوارب المهاجرين من أجل خفض أعدادهم.

على المستوى السياسي، تُتّهم إيطاليا من طرف ليبيين في المناطق الشرقية من البلاد بمساندة من يُوصفون بـ “أنصار الإسلام السياسي”.

ويقول عبد القادر قدورة العضو السابق في الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي “يُريد الإيطاليون أن يستلم الإخوان المسلمون السلطة. إنهم يعرفون أن انتخابات يتم إجراؤها في الوقت الحاضر لن تكون لفائدتهم، ولهذا السبب يقومون بفعل كل شيء لتأخيرها”.

من جهته، لفت الباحث جلال الحرشاوي، المتخصص في الشأن الليبي والذي يُعدّ شهادة الدكتوراه في إحدى جامعات باريس، إلى أن حلفاء فرنسا “كبحوا جماحها”.

وأضاف أن “حضور الولايات المتحدة للقمة التي عُقدت يوم 29 مايو 2018 في باريس (وصدر عنها قرار بتنظيم انتخابات عامة يوم 10 ديسمبر – التحرير) أيقظها. فقد قامت المملكة المتحدة وإيطاليا اللتان كانتا مُعارضتيْن لتنظم انتخابات بمثل هذه السرعة بدعوتها لمطالبتها بالتحرك”.

بالفعل، يبدو أن هذا ما حصل فعلا، حيث تعززت عملية إعادة توزيع الأوراق من خلال تعيين الدبلوماسية الأمريكية ستيفاني ويليامز في منصب مُساعدة لغسان سلامة، المبعوث الأممي إلى ليبيا حيث يعتبر أن عودة هذه القائمة بالأعمال السابقة بالسفارة الأمريكية في طرابلس دليل على عودة وزارة الخارجية الأمريكية – في الكواليس على أقل تقدير – للاهتمام بالشؤون الليبية.

وأولوية واشنطن لا تتعلق بمن سيقود ليبيا ولا بمسألة الهجرة ولكن بـ “مراقبة الإمارات العربية المتحدة، شريكها المتململ. فهذه الأخيرة تقود سياسة هجومية تحت شعار “كل شيء إلا الاخوان المسلمين” من خلال دعمها – مثل فرنسا – للمشير حفتر”.

اترك تعليقاً