الثلاثاء, أكتوبر 20, 2020
تقارير

أصداء سلبية لزيارة بابا الفاتيكان للإمارات في صحف أوروبا

باريس- رصد “المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط” أصداء سلبية لزيارة بابا الفاتيكان فرنسيس إلى دولة الإمارات العربية في الصحف الأوروبية.

وأقامت الامارات هذا الأسبوع المؤتمر العالمي للإخوة الإنسانية الذي عقد في امارة أبو ظبي برعاية ولي العهد محمد بن زايد والذي استضاف بابا الفاتيكان راعي الكنيسة الكاثوليكية وشيخ الازهر أحمد الطيب.

وأبرزت صحيفة الغارديان البريطانية أن زيارة بابا الكنيسة الكاثوليكية هي الأولى في التاريخ التي يقوم بها بابا الفاتيكان للجزيرة العربية.

واعتبرت الصحيفة ان الزيارة إشارة هامة لأنها تلقي الضوء على التعقيدات الدينية التي تشهدها المنطقة وبشكل اكبر العلاقات بين الإسلام و المسيحية.

ونبهت الصحيفة إلى أن دولة الامارات استدعت مئات الالاف من العمال المسيحين من جنوب آسيا و الفلبين وهم لا يعرفون مكاناً يؤدون فيه طقوسهم الدينية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الامارات عضوا فعالا في التحالف الذي يخوض الحرب على اليمن تحت قيادة السعودية وأن البابا مطالب بالحدث مع قادة الخليج حول الازمة اليمنية و ضرورة حماية المدنيين و الالتزام بالاتفاقات بين الأطراف المتصارعة و السماح للمراقبين و البعثات الدولية لإدخال المساعدات و المعونات لليمنيين .

من جانبها عنونت صحيفة لوفيغارو الفرنسية في افتتاحيتها أن البابا فرانسيس زار الإمارات على الرغم من تورط أبو ظبي في الصراع في اليمن وذلك لمواصلة الحوار مع الإسلام.

وفي سياق هذه الزيارة قالت لوفيغارو إنها لم تكن على جدول أعمال بابا الفاتيكان و قرر وحده القيام بها في وقت تشارك فيه أبو ظبي الى جانب السعودية في حرب اليمن ومتهمة بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين.

من جهتها صحيفة لوريان لوجور قالت إن هدف زيارة بابا الفاتيكان هو تشجيع حوار الأديان و هو ما يتماشى مع مساعي البابا في مواصلة سياساته في نشر التسامح و محاربة التطرف.

وذكرت الصحيفة أن أبو ظبي ترى في المؤتمر العالمي للإخوة الإنسانية الذي تستضيفه فرصة لتحسين صورتها كبلد معتدل في وقت تواجه فيه انتقادات من منظمات حقوقية حول قمع الحريات و ممارسة سياسة تكميم الافواه إضافة الى دورها في الحرب على اليمن.

وفي السياق قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن دولة الإمارات العربية المتحدة التي زارها البابا فرانشيسكو مؤخرا تظهر اهتماما كبيرا بالتعايش بين الأديان، لكن قمع المعارضة السياسية فيها بلا رحمة.

وفي مقاله، قال الكاتب المخضرم بهذه الصحيفة بنيامين بارت إن زيارة البابا -التي كانت ذروتها قداسا في ملعب أبو ظبي- وضعت تحت شعار التسامح الذي اختير ليكون شعارا لعام 2019، مشيرا فيما يشبه التهكم إلى أن موضوع التسامح هذا يتردد كثيرا في هذا البلد الخليجي، إذ توجد فيه أيضا وزارة وميثاق وطني ومهرجان وحتى جسر “للتسامح”.

وقال بارت إن هذه المبادرات التي تدفعها السلطات وتنقلها وسائل الإعلام تهدف إلى تعزيز التعايش الثقافي والطائفي في هذا الاتحاد المكون من سبع إمارات يسكنها نحو تسعة ملايين نسمة، 90% منهم من العمال المهاجرين القادمين من جنوب شرق آسيا.

وأوضح الكاتب أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحترم نسبيا فوق أراضيها حرية العبادة والقيم باسم “الإسلام المعتدل” الذي تتظاهر بأنها واجهته.

القدس العربي الصادرة في لندن تطرقت لهذه الزيارة وقالت إنها تأتي ضمن حملة علاقات عامة تقوم بها الامارات تحت عنوان ( عام التسامح).

وانتقدت الصحيفة تنظيم هذا المؤتمر في الوقت الذي تمارس فيه الإمارات البطش بحق المعارضين، معتبرة أن هذا الانفتاح الذي تبديه الإمارات هو استعراضي، وادعاؤها التسامح هو ادعاء مزيف و يذكر بالرواية الشهيرة لروبرت لويس ستيفنسون التي تحكي عن شخص يكون في النهار طبيباً و يعالج الناس و في الليل يتحول الى مجرم يقتل الأبرياء.

وعلى الرغم من السجل السيئ للإمارات في مجال حقوق الإنسان على المستوى الداخلي، فضلًا عن سياستها الخارجية العدوانية، وتدخّلها في الشؤون الداخلية للدول، ناهيك عن فضائح التجسس الإلكتروني والقرصنة، فإنّ البابا لم يطرح بعد أي مسألة في هذا الإطار، وهو ما دفع منظمات حقوقية، في مقدّمتها العفو الدولية و”هيومن رايتش ووتش”، إلى مطالبة البابا بطرح مسألة حقوق الإنسان خلال زيارته.

وطالبت منظمة هيومن رايتس ووتش بابا الفاتيكان باستغلال الزيارة للحديث مع حكام الخليج حول وقف التجاوزات الحقوقية التي تمارسها الامارات ضد نشطاء حقوقيون و معارضين رأي و كذلك وقف الانتهاكات الإنسانية التي ترتكبها قواتها في اليمن.

ورأى مراقبون ان المؤتمر الذي اقامته الامارات واستضافت فيه البابا فرانسيس الى جانب شيخ الازهر عكس نهم أبو ظبي بان تكون جامعة للأديان ورغبتها في منافسة دور السعودية الإسلامي، و الذي بدا واضحاً من الاستقبال المهيب الذي حظي به شيخ الازهر حيث كان ابن زايد على رأس مستقبليه و قام بتقبيل رأسه.

وذهب بعض المراقبين الى ان تجاهل وسائل الإعلام السعودية للمؤتمر الاماراتي يأتي في الوقت الذي تجاهلت الامارات دعوة هيئة كبار علماء السعودية الامر الذي اعتبرته المملكة تهميشاً لدورها الإسلامي، ومحاولة من أبو ظبي لإزاحة السعودية عن مكانتها الدينية.

وعبر عدد من علماء السعودية عن استياءهم من التوصيات التي خرج بها المؤتمر معتبرين إياها بداية لانقسام العالم الإسلامي.

يذكر أن بابا الكنيسة الكاثوليكية وقع مع شيخ الازهر وثيقة ( الاخوة الإنسانية) خلال فعاليات المؤتمر و التي تتضمن مطالبة قادة الدول بالتدخل الفوري لوقف نزيف الدماء و ازهاق الأرواح و وضع نهاية فورية لما نشهده من صراعات و حروب عبثية.

و تتمتع الامارات و الفاتيكان بعلاقات دبلوماسية منذ عام 2007 و في العام 2010 قامت أبو ظبي بتعيين اول سفيرة لها في الفاتيكان و هي حصة العتيبة التي لا تزال تشغل هذا المنصب الى اليوم.

 

اترك تعليقاً