الإثنين, أكتوبر 26, 2020
تقارير

انتقادات أوروبية للتعديلات الدستورية في مصر

باريس- رصد “المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط” انتقادات أوروبية واسعة للتعديلات الدستورية في مصر خاصة ما يتعلق بتعديل مدة الرئاسة وتعزيز دور الجيش المصري في الحياة السياسية.

ووافق البرلمان المصري في الخامس من الشهر الحالي على مناقشة جملة من التعديلات بالدستور المقر في العام 2014، أبرزها تعديل مدة الرئاسة الى 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات ، و هو ما يسمح لسيسي البقاء في السلطة حتى عام 2034 عبر الترشح لولاية ثالثة و رابعة.

كما تتضمن بعض التعديلات على اعادة صياغة و تعميق لدور الجيش المصري في الحياة السياسية. وبهذه الموافقة تجاوزت التعديلات الدستورية المقترحة من برلمان السيسي المرحلة الأولى نحو إقرارها بعد ان وافقت عليها اللجنة العامة بمجلس النواب المصري و التي من المتوقع ان يصادق عليها البرلمان في نهاية الامر دون أي معارضة تمهيداً لطرحها في استفتاء شعبي.

و في الوقت الذي واجهت فيه هذه التعديلات حملة من الانتقادات الواسعة في أوساط الشارع المصري، أبرزت الصحف الأوروبية ردود أفعال سلبية حول هذه التعديلات المقترحة، كان أبرزها صحيفة الديلي نيوز التي قالت بان إقرار التعديلات سيعيد مصر إلى ما قبل الربيع العربي في فترة حكم حسني مبارك الذي حكم مص على مدار ثلاث عقود.

من جانبها قالت وكالة رويترز العالمية للأنباء إن هذه التغييرات تمنح السيسي صلاحيات جديدة على تعيين القضاة و المدعي العام وهو ما يعني منح السيسي الكثير من السلطة دون مسائلة بحسب الوكالة.

وأضافت أن هذه التعديلات ستعطي الجيش مزيداً من التأثير على الحياة السياسية في مصر في وقت تشكو فيه المعارضة مما يصفونه بزيادة صلاحيات الجيش داخل الحياة السياسية العامة.

من جهته وصف موقع (بي بي سي) التعديلات في مصر بالقنبلة التي ستنفجر في المسار الديمقراطي في البلاد، مشيرا إلى أن المعارضة احتجت على تلك التعديلات واعتبرت أن خطورتها تكمن في اثرها طويل المدى على مستقبل الحياة الديمقراطية في مصر و ليس فقط فيما يتعلق ببقاء النظام الحالي في السلطة.

وفي السياق نفسه نبهت مصادر دبلوماسية أوروبية إلى أن التغيير الدستوري المقترح لن يتطلب الرضى الداخلي فقط بل يتطلب تنسيقاً على مستوى العلاقات في الولايات المتحدة وأوروبا.

وحسب المصادر فان العلاقة بين السيسي و الحكومات الأوروبية التي اعترفت بشرعيته بعد انقلابه على أول رئيس مدني منتخب صيف عام 2013 تراجعت كثيراً ليس فقط بسبب سوء الإدارة السياسية للمجال العام و التضييق على مستوى منظمات المجتمع المدني، بل ايضاً بسبب السمعة السلبية لنظامه فيما يتعلق بقمع الحريات وسجن المعارضين، وهي مقدمات لا تشي بترحيب أوروبي حول التعديلات للدستور.

و على الرغم من الغزل المتبادل بين السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلا أنه لم يتضح حتى الان ما اذا كانت العلاقة بينهما ستسمح لترامب بالتغاضي عن الانتقادات الحتمية التي ستوجهها الدوائر الأمريكية للسيسي وما قد يعقب هذه الانتقادات من مطالبات بفرض ضغوط اقتصادية أو سياسية على النظام المصري.

وكشفت الصحافة الألمانية عن تحذيرات أمريكية شديدة اللهجة تلقاها النظام المصري بشأن مساعي السيسي و الدوائر المحيطة به من إقرار التعديلات على الدستور بشكل يسمح للسيسي بالبقاء في الحكم فترة أطول.

وأضافت أن آخر رد امريكي تلقاه السيسي عبر اللواء عباس كامل مدير المخابرات المصرية من جانب مسئولين أمريكيين أن الولايات المتحدة لن يكون بوسعها الوقوف صامتة وعدم التعليق على محاولة النظام المصري تعديل الدستور في الوقت الذي يعول فيه السيسي ومدير المخابرات على إنجاز اتفاق إقليمي بشأن القضية الفلسطينية يشفع له لدى واشنطن قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2022.

وسبق أن أجريت تعديلات على الدستور المصري في أعوام 1976، و1980، و2005، و2007، و2012، و2014 وأن التعديلات التي ادخلها الرئيسان السابقان أنور السادات و حسني مبارك على دستور 76 لم يستفيدا منها، حيث اغتيل الأول بعد تعديلات 1980، بينما تم عزل الثاني بعد تعديلا 2007، و حتى الرئيس محمد مرسي تم الانقلاب عليه من قبل السيسي بعد اشهر من إقرار دستور 2012.

وحسب خبراء فان نفس المصير يمكن أن يواجه السيسي الذي يسعى لتعديل دستوري يمكنه من البقاء بالسلطة إلى عقود ، خاصة أن الأجواء التي صاحبت تعديل دستور 76 على يد السادات ثم مبارك هي نفسها التي تصاحب تعديلات السيسي على دستور 2014.

ويواجه نظام السيسي انتقادات حادة منذ انقلابه على أول رئيس مدني منتخب حيث قالت منظمة العفو الدولية إن حملة الملاحقة المصرية لحرية التعبير وصلت إلى مستويات “مقلقة” و”غير مسبوقة”، داعية إلى الإفراج غير المشروط عن مصريين سجنوا لتعبيرهم سلمياً عن آرائهم.

وشنّت المنظمة الحقوقية، التي مقرها لندن، حملة تصف مصر بأنها “سجن مفتوح للمعارضين”، وقالت في بيان إنها تريد من الداعمين حول العالم أن يعلنوا تضامنهم مع المصريين المعتقلين لتعبيرهم عن رأيهم .

ونقلت “أسوشييتد برس” على لسان نجية بونعيم مديرة الحملات لشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية إن المصريين الذين يعيشون في طل نظام السيسي يعاملون كمجرمين لمجرد التعبير السلمي عن آرائهم.

وأوضحت أن الأجهزة الأمنية في مصر تعاملت بلا رحمة مع ما تبقى من المساحات السياسية والاجتماعية والثقافية، وذكرت أن الإجراءات التي اتخذتها حكومة السيسي “كانت أكثر تطرفا مما شهده حكم حسني مبارك” الذي استمر 29 عاما والذي أطيح به من خلال ثورة شعبية في عام 2011.

اترك تعليقاً