الجمعة, أكتوبر 30, 2020
تقارير

السعودية تستغل كليات أوروبية للضغط على أعضاء البرلمان الأوروبي

كشف المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط اليوم عن رسالة لأحد أعضاء البرمان الأوروبي بصفته خريج من معهد الدراسات العليا (كلية أوروبا) في بروج البلجيكية تفيد بتنظيمه لقاءات مع مسئولين سعوديين وأعضاء من البرلمان الأوروبي.

وأظهرت الرسالة المرسلة عبر البريد الالكتروني أن السعودية تقوم بدفع معهد الدارسات العليا المعروف باسم ( كلية أوروبا) الممول من الاتحاد الأوروبي لعقد لقاءات بين سفراء سعوديين وأعضاء من الاتحاد الأوروبي و البرلمان الأوروبي في الفترة ما بين 18 إلى 22 من فبراير الحالي.

ويتم هذا في محاولة من الحكومة السعودية تحسين صورتها بعد أن تشوهت بفعل تورط ولي عهد السعودية محمد بن سلمان في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وقيادة السعودية للتحالف الذي يشن الحرب على اليمن و فرضها مقاطعة إقليمية وعقوبات اقتصادية شملت حصارا بريا وجويا وبحريا على دولة قطر.

كلية أوروبا أوضحت في الرسالة أن أعضاء البرلمان الذين وافقوا على عقد اللقاءات سوف يسمحون للسفراء السعوديين من النمسا و بلغاريا و بولندا و التشيك وكرواتيا والمجر وسبعة أعضاء من الحكومة السعودية بدخول البرلمان الأوروبي في التاسع عشر من الشهر الجاري.

ومن المعروف أن قواعد ومبادئ الشفافية في الاتحاد الأوروبي تنص على أن المؤسسات الأكاديمية إذا أرادت أن تنظم أنشطة تتعلق بسياسات الاتحاد يجب أن تكون مدرجة ومسجلة ضمن مؤسسات الاتحاد الأوروبي و هو ما لا ينطبق على كلية أوروبا لأنها غير مدرجة ضمن مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ولكن يمكن استثناء زيارة بعض المؤسسات التعليمية للأنشطة و الفعاليات الاكاديمية البحتة.

والرسالة المسربة لا تشير إلى أن اللقاءات هدفها أكاديمي، و بدلاً من ذلك تقول إن الاجتماعات المقترحة ستناقش القضايا الحالية في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والسعودية .

من جهة أخرى طالب أعضاء البرلمان من حزب الخضر الأوروبي بالمسائلة للأعضاء الذين وافقوا على عقد هذه اللقاءات بالرغم من معارضتها لسياسات ومبادئ الشفافية المنصوص عليها، مشيرين إلى أنهم منزعجون من تسهيل لقاء المسئولين السعوديين مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي من قبل كلية أوروبا واستغلال الكليات الاكاديمية واستغلال نفوذ هذه الكليات على أعضاء البرلمان لتشكيل جماعات ضغط على باقي أعضاء البرلمان.

وتأتي هذ اللقاءات بعد اقل من اربعة أشهر من القتل الوحشي الذي تعرض له الصحفي السعودي خاشقجي في سفارة بلاده ضمن حملة العلاقات العامة التي تقوم بها الحكومة السعودية في محاولة منها لتجميل صورتها الملطخة بالدماء في جميع انحاء العالم وتعزيز شعبية ولي عهد السعودية محمد بن سلمان وتقديم المملكة على انها شريك استراتيجي لأوروبا، بالإضافة الى ما كشف مؤخراً من قيام السعودية بالضغط على أعضاء الاتحاد الأوروبي من خلال الشركة الاستشارية بروسليس للتواصل والتشبيك الاستراتيجي.

من جانبه أبلغ مدير كلية أوروبا في بروج السيد باليستيروس ان الزيارة جزء من مهمة المعهد لدعم العلاقات الجيدة بين الاتحاد الأوروبي وشركائه الدوليين، وأصر على أن الاجتماعات المزمع عقدها جزء من حوار أوسع لمناقشة الموضوعات المتعلقة بحقوق الانسان و أن المعهد لا يحقق أي ربح مادي من هذه اللقاءات.

ورداً على سؤال حول رأيه ما إذا كانت الحكومة السعودية مسئولة عن مقتل خاشقجي، أوضح باليستيروس انه غير قادر على التعليق سواء على المستوى الشخصي او المهني.

من جانبها أكدت بعثة السعودية في الاتحاد الأوروبي على تنظيم اللقاء، ولكنها لم ترد بعد على سبب استخدامها لكلية أوروبا لإقامة الاجتماعات بدلاً من مخاطبة أعضاء البرلمان الأوروبي او الاتحاد بشكل مباشر.

ويضم معهد الدراسات العليات ” كلية أوروبا” الذي يوجد مقره في مدينة بروج البلجيكية العديد من السياسيين ورؤساء الوزراء السابقين وكبار من مسئولي الاتحاد الأوروبي باعتبارهم خريجين من المعهد، وتختص الكلية بالدراسات الأوروبية على مستوى الدراسات العليا.

وقد أُسست سنة 1949 على أيدي عدد من الشخصيات الأوروبية البارزة أمثال ونستون تشرشل و التشيدي دي غاسبيري وسلفادور دي مادارياغا، عقب مؤتمر لاهاي 1984، بهدف تعزيز “روح التضامن والتفاهم المشترك بين جميع أمم أوروبا الغربية، وتوفير تدريب للأشخاص الذين يدعمون هذه القيم”، ومن المقرر ان تستمر الزيارة في القترة من 18 الى 22 من الشهر الجاري.

 

اترك تعليقاً