الأحد, أكتوبر 25, 2020
تقارير

الضغط السعودي يفشل مرة أخرى في التأثير على بروكسل

باريس- كشف “المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط” اليوم عن تبني البرلمان الأوروبي قرارا جديدا يدين المملكة السعودية لاحتجاز الناشطات والمدافعات عن حقوق الانسان واستخدام وسائل تعذيب اثناء اعتقالهم.

وجاء القرار الأوروبي في الوقت الذي تعلن فيه آلة العلاقات العامة للمملكة عن فخر اصلاحاتها في مجال تمكين المرأة، تقوم الرياض بحبس الناشطين الذين نادوا بحق المرأة في قيادة السيارة في المملكة بعد ان كانت محظورة أمثال لجين الهذلول ووصفهم بأنهم عملاء لصالح دول اجنبية واتهامهم بزعزعة امن واستقرار المملكة.

وأوضح المجهر الأوروبي ن القرار الذي تم تبنيه بأغلبية قياسية بلغت 517 صوتاً مقابل 10 أصوات ضد وامتناع 70 آخرين عن التصويت يرصد أوجه القصور في النظام السياسي للمملكة.

ويعتقد أعضاء البرلمان الأوروبي أن المملكة تمارس التمييز بشكل بشع ضد النساء مما يجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية ليست لهم حقوق ولا يسمح بحرية الراي والعقيدة وممارسة التمييز ضد القوى الأجنبية العاملة في المملكة وقمع كل أصوات المعارضة، على حد وصف قرار البرلمان.

والقرار الذي تبناه البرلمان الأوربي بأغلبية ساحقة يأتي في مواجهة الجهود السعودية التي تسوق لنفسها على انها دولة معتدلة، وفقاً لتقرير نشره مؤخرا مرصد الشركات الأوروبية وهو مركز متخصص في مراقبة الشفافية ويتخذ من بروكسل مقراً له، فان السعودية تدفع لشركة MLS Brussels وهي احدى شركات الضغط الرائدة في عاصمة الاتحاد الأوروبي ما يقارب 110.000 يورو شهرياً لتجميل صورة المملكة امام أوروبا التي فشلت في إقناع الاتحاد الأوروبي بذلك.

ويعد أحد الاوجه الرئيسية في الضغط السعودي للوصول إلى البرلمان الأوربي تنظيم زيارات إلى بروكسل، مثل وفد أخير من النساء الرائدات بوصفهم سيدات مستقلات، وإرسال تقرير مضللة لأعضاء البرلمان عن واقع المرأة في السعودية، بغرض الترويج لصورة إيجابية حول الإصلاحات المتعلقة بحقوق المرأة، وتسليط الضوء على دور ولي العهد محمد بن سلمان في هذه الإصلاحات.

ويعتبر القرار الأوروبي المذكور هو القرار الرابع خلال أقل من عام الذي ينتقد السياسات السعودية وتتعلق بدور التحالف بقيادة السعودية في اليمن وقتل الصحفي جمال خاشقجي، وقمع الناشطات.

وقد اتهم البرلمان الأوروبي محمد بن سلمان بصفته المسئول عن هذا القمع، إذ ذكر صراحة أن ولي عهد السعودية منذ توليه السلطة في يونيو 2017 تم اعتقال العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والمعارضين واحتجازهم بشكل تعسفي لمدد طويلة لمجرد ممارستهم في حقهم في التعبير عن رأيهم.

وأظهر القرار أن هذه الإجراءات يجب أن تكون مقلقة لباقي السعوديين لأنه جاء في اعقاب تحذير وزير الدولة السعودية للشئون الخارجية – عادل الجبير بان استهداف قيادة المملكة هو خط احمر.

وفيما يتعلق بالجهود السعودية لتعزيز التقدم الذي أحرزته في مجال حقوق المرأة، أعرب أعضاء البرلمان عن اسفهم لاستبعاد المرأة السعودية عن تقلد مناصب قيادية في الدولة وحثوا الحكومة السعودية على الغاء كافة القوانين التي تميز بين المرأة والرجل وطالبوا المملكة بالإصلاحات الحقيقية التي تعزز حقوق المرأة.

كما أصدر البرلمان الأوروبي عددا من الدعوات الى دائرة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS) وحكومات الدول الأعضاء بضرورة اتخاذ موقف موحد ضد ممارسات المملكة وحث دبلوماسي الاتحاد على متابعة وطرح قضايا المدافعين عن حقوق الانسان المعتقلين في السعودية بما في ذلك من اصدار بيانات أو عند إجراء مباحثات دبلوماسية، ومراقبة المحاكمات وتنظيم زيارات للمعتقلين على خلفية التعبير عن الرأي في المملكة.

ما حث الدول الأعضاء على العمل على مستوى الأمم المتحدة و توجيه المسائلة للمملكة – العضوة في مجلس حقوق الإنسان – حول انتهاكاتها والدعوة إلى تعليق عضويتها في المجلس بسبب تدهور حالة حقوق الانسان في المملكة بشكل ملحوظ نتيجة استهداف المملكة للمدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة بشكل ممنهج ويومي .

كما طالب البرلمان بتعيين مقرر خاص معني بحقوق الانسان في المملكة لمراقبة سلوكها في مجال الحريات وحقوق الانسان، وبفرض حظر على نطاق الاتحاد الأوروبي حول تصدير الأسلحة وغيرها من الأنظمة المزدوجة التي يمكن ان تستخدمها السعودية لأغراض القمع ضد مواطنيها.

وطالب أعضاء البرلمان بتطبيق عقوبات على السعودية رداً على انتهاكات حقوق الانسان بما في ذلك تجميد الأصول والأرصدة وحظر التأشيرات للمتهمين بانتهاكات حقوقية.

والقرار الجديد يعتبر الثاني خلال أسبوع والذي يدين المملكة، حيث كشفت المفوضية الأوروبية هذا الأسبوع عن إدراج السعودية في قائمتها السوداء للدول التي تشكل تهديد لأمنها بسبب القيود المتساهلة في تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.

واستناداً إلى تحقيقات المفوضية الأوروبية خلُصت اللجنة إلى أن المملكة تشكل خطراً كبيراً على النظام المالي لدول الاتحاد.

كما تم اتهام السعودية باستغلال الكليات الاكاديمية مثل كلية أوروبا لتنظيم لقاءات خاصة بين سفراء ومسولين سعوديين ومسئولي الاتحاد الأوروبي وأعضاء البرلمان.

ومع ذلك فان تبني البرلمان الأوروبي لقرار آخر حول المملكة هو رسالة سياسية واضحة أن حملات الضغط التي تمارسها السعودية على الاتحاد الأوروبي غير فاعلة وأن على المملكة انتهاج اصلاح حقيقي وملموس في مجال الحريات.

اترك تعليقاً