الجمعة, أكتوبر 30, 2020
تقارير

تقرير أوروبي يتوقع انقلابا عسكريا في الجزائر ومفاجئات في انتخابات تونس المقبلة

باريس- رصد “المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط” تقريرا أوروبيا مثيرا يتوقع حدوث انقلاب عسكري في الجزائر ومفاجئات في انتخابات تونس المقبلة.

وحمل التقرير عنوان “قادة مرضى فاشلون وأنظمة سياسية هشة” ونشرت صحيفة (لوموند) الفرنسية لرصد الحالة الصحية والذهنية لقادة دول المغرب العربي (الجزائر وتونس والمغرب).

وأوردت الصحيفة أن الدول الثلاث المذكورة يحكمها قادة قدامى ومرضى بعيدين عن التركيبة السكانية لمجتمعاتهم، وأن نظمهم تتزايد هشاشة ويخشى أن يتم الإطاحة بهم إما بالثورات الشعبية كما حدث في تونس أو الانقلابات العسكرية.

وذكرت الصحيفة أن قادة الدول الثلاث يحكمون ما مجموعه 90 مليون نسمة، منهم 60%  من فئة الشباب في وقت تصل معدلات البطالة في بلدانهم إلى 25% جراء ظروف معيشية صعبة ناجمة عن العديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية نتيجة عدم استغلال الطاقات الشابة وتشبث حكامها بالسلطة حتى الرمق الأخير.

برزت الصحيفة الفرنسية أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (81 عاما) تعرض لسكتة دماغية في نيسان/أبريل عام 2013 وأخرى في أيار/مايو عام 2014، وعندما أدى اليمين الدستورية لولاية رابعة لم يقم سوى بمراسم قصيرة وصامته في كرسيه المتحرك، الامر الذي اثار شكوك حول قدرته على إدارة الولاية الرابعة له.

ومع ذلك أعلن الأمين العام لجبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس في تشرين أول/أكتوبر الماضي أن بوتفليقة الذي يعيش في منشأة طبية خاصة في غرب الجزائر العاصمة سيسعى للحصول على ولاية خامسة في الانتخابات المزمع عقدها في نيسان/أبريل المقبل.

وذكرت الصحيفة أن اتحاد أرباب العمل في الجزائر وحركة المواطنة وأعضاء جبهة التحرير السابقين والمثقفين دعوا في أيلول/سبتمبر الماضي لعدم تمديد ولاية أخرى لبوتفليقة بسبب العجز الطبي مستشهدين بالمادة 102 من الدستور التي تتيح للمجلس الدستوري بالحكم في حال كان رئيس الجمهورية غير قادر على الحكم بسبب مرض خطير وطويل الأمد يجعل من المستحيل القيام بمهامه.

لكن هذه الدعوة قوبلت بالرفض من قبل البرلمان والمحكمة الدستورية في الجزائر، تماماً كما فعلت عام 2014 عندما كان بوتفليقة عاجزاً تماماً عن الظهور أثناء حملته الانتخابية.

وتساءلت الصحيفة عمن يدير هذه البلاد؟ حيث ذكرت أنه من الصعب الإجابة على هذا السؤال نتيجة الغموض الذي يكتنف مثل الأنظمة.

ووفقاً لأستاذ العلوم السياسية الجزائري حسني عبيدي فان السلطة في الجزائر مقسمة على ثلاث كيانات متنافسة، وإحدى هذه الكيانات تتركز في شقيق الرئيس الحالي سعيد بوتفليقة (61 عاماً) وهو صحفي ويعتقد السياسيون والدبلوماسيون الأجانب أن لديه طموحات رئاسية، رغم أنه لم يؤكدها قط، ويستمد الدعم المباشر من رجال الأعمال في الجزائر لكنه يعاني ايضاً من حالة صحية سيئة.

أما مركز الكيان الثاني للحكم في الجزائر فهو اللواء أحمد قايد صلاح رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني ونائب وزير الدفاع (79 عاماً) وهو حليف رئاسي منذ فترة طويلة، لديه ايضاً طموحات رئاسية حسب الصحيفة.

فيما الكيان الثالث يتمثل بالخدمات السرية العسكرية والذي يحكم في صمت ويمثل الدولة العميقة في الجزائر منذ حله والإطاحة بقائده الجنرال محمد مدين توفيق في أيلول/سبتمبر 2015 والذي بدأ في إعادة الهيكلة لأعضائه وإعادة تمركزها في مفاصل الدولة لتتمكن من السيطرة على السلطة عندما تحين الفرصة وفقاً للصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أن خطر الانقلاب العسكري في الجزائر أصبح وشيكا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أن إمكانية تدخل الجيش لدعم بوتفليقة ضعيفة، حيث عانى الجيش من عمليات نقل وتقاعد واحتجاز لكبار الضباط والجنرالات وقادة الأجهزة العسكرية بتهم الاستغلال غير المشروع وإساءة استخدام السلطة الأمر الذي زاد من حنق الجيش على نظام بوتفليقة وينذر بحدوث انقلاب عسكري للإطاحة به وإحكام سيطرة الجيش على الحكم.

أما في الشأن التونسي فقد توقعت الصحيفة حدوث مفاجئات في الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة بما من شأنه تغيير الخارطة السياسية في البلاد، نتيجة الانقسامات في الحزب الحاكم “نداء تونس” الذي يتزعمه الرئيس التونسي الباجي سبسي.

وتورد الصحيفة أن سبسي لم يعد لديه القوة الجسدية لإدارة البلاد أو التعامل مع الاقتتال الداخلي في حزبه، إضافة إلى فشل الحكومة الحالية في إجراء اصلاحات اقتصادية أو سياسية الأمر الذي أدى الى زيادة الاحتقان في الشارع التونسي تجاه النظام الحاكم و زيادة التوتر الساسي.

وبحسب الصحيفة قد يدفع ذلك التونسيين إلى معاقبة القيادة الحالية من خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة.

اترك تعليقاً