السبت, أكتوبر 31, 2020
تقارير

جدل في فرنسا بشأن اصطفاف باريس عسكريا في الأزمة الليبية

جنيف- رصد “المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط” تصاعد الجدل في فرنسا بشأن اصطفاف باريس عسكريا في الأزمة الليبية رغم الإعلانات المتكررة بالتزام موقف الحياد.

وقال المجهر الأوروبي ـوهو مؤسسة أوروبية تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط في أوروباـ إن حالة الجدل في فرنسا تتصاعد عقب العثور على أسلحة فرنسية في قاعدة غريان على بُعد نحو مئة كيلومتر جنوب غرب طرابلس.

وقد عثر على هذه الأسلحة مع مقاتلين من قوات تابعة للواء متقاعد خليفة حفتر الذي يشن هجوما منذ مطلع نيسان/أبريل الماضي على العاصمة الليبية طرابلس لإسقاط حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

واعتبرت أوساط فرنسية أن ضبط الأسلحة في ليبيا يؤكد اصطفاف باريس العسكري ضد حكومة الوفاق رغم محاولة فرنسا الترويج أن الصواريخ المضبوطة كانت ملك للقوات الفرنسية الخاصة التي تعني بالمخابرات والموجودة في إطار عملية باريس العسكرية في ليبيا.

والعثور على صواريخ باريس يؤكد الاتهامات المتطابقة لفرنسا ودول أخرى مثل مصر ودولة الإمارات العربية بدعم لوجستي وبعتاد عسكري من تحت الطاولة لقوات حفتر وذلك رغم الحظر الدولي لإدخال أسلحة إلى ليبيا.  

وقد أكدت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي أن الصواريخ التي عثر عليها في أحد مقار حفتر واعترفت فرنسا بامتلاكها “لم تكن بين أياد ليبية”.

وصرحت بارلي أن “التصريحات التي نقرأها هنا وهناك حول وجود هذه الصواريخ بين أياد ليبية خاطئة والأمر ليس كذلك إطلاقا”. وجاءت تصريحات الوزيرة الفرنسية بعدما طلبت حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة مساء الخميس توضيحات “عاجلة” من باريس.

ولم توضح الوزيرة الفرنسية لماذا “من الخطأ” التأكيد أن الصواريخ كانت “بين أيدي ليبية” بينما اعترفت كل الأطراف بأنه تم العثور عليها في مقر للمشير حفتر.

وكان وزير الخارجية في حكومة الوفاق محمد الطاهر سيالة طالب نظيره الفرنسي جان إيف لودريان في رسالة “بتوضيح الآلية التي وَصلت بها الأسلحة الفرنسية التي عثِر عليها في غريان، إلى قوّات حفتر، ومتى تم شحنها وكيف سلمت”.

كما طالب سيالة نظيره الفرنسي بـ”معرفة حجم هذه الأسلحة التي يتنافى وجودها مع ما تصرِّح به الحكومة الفرنسيّة في المحافل الدوليّة واللقاءات الثنائيّة بدعمِ حكومة الوفاق الوطني باعتبارها الحكومة المعترف بها دوليًا”.

وردت بارلي “لم تنقل إطلاقا إلى أي جهة ولم يكن من المقرر استخدامها إلا لهدف واحد هو حماية العناصر الفرنسيين الذي كانون يقومون بأعمال استخبارات في إطار مكافحة الإرهاب”، مشيرة إلى أن “هجمات عدة لداعش وقعت في ليبيا بما في ذلك في وقت قريب جدا”.

وتابعت أن “هذه الصواريخ تم تعطيلها لذلك كانت مخزنة في مكان يتيح السماح بتدميرها”.

وكانت وزارة الجيوش الفرنسيّة قالت قبل ذلك إنّ صواريخ جافلين الأميركيّة الصّنع، التي عثِر عليها في قاعدة غريان على بُعد نحو مئة كيلومتر جنوب غرب طرابلس، “تعود في الواقع إلى الجيش الفرنسي الذي اشتراها من الولايات المتّحدة”، مؤكّدةً معلومات كشفتها صحيفة نيويورك تايمز.

لكنّها نفت أن تكون قد سلّمتها إلى قوّات حفتر أو خرقت الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على تصدير الأسلحة إلى ليبيا، موضحةً أنّ تلك الأسلحة غير صالحة للاستعمال.

وكانت الصحيفة الأميركيّة ذكرت أنّ قوّات موالية لحكومة الوفاق الليبيّة عثرت لدى استعادتها في نهاية حزيران/يونيو قاعدةً لحفتر على أربعة صواريخ مضادّة للدبّابات.

ويتعارض التدخل الفرنسي في ليبيا مع موقف الاتحاد الأوروبي المعلن بشأن الالتزام الحياد في الأزمة الليبية وأطراف الصراع فيها.

وبعد أيام من إطلاق حفتر هجومه على طرابلس، أعلنت منسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغوريني أن دول الاتحاد الأوروبي تتشارك موقفًا موحدًا من الأحداث الأخيرة في ليبيا، وطالبت مختلف الأطراف بالابتعاد عن التصعيد العسكري.

وقالت المسؤولة الأوروبية في تصريح صحفي عقب اجتماع لمجلس العلاقات الخارجية، إنهم ناقشوا الوضع في ليبيا، بالرغم من أنه لم يكن مدرجًا على جدول أعمال الاجتماع بالنظر إلى التطورات الأخيرة التي قالت إنها تقوم بمتابعتها لحظة بلحظة.

وحثت موغوريني القيادة السياسية والعسكرية في البلاد على الابتعاد عن التصعيد العسكري، وتحمّل المسؤولية من أجل الوصول إلى عملية انتقال سلمي، وقالت إن الاتحاد الأوروبي سيكون في نهاية المطاف موجودًا للمشاركة فيها.

وأشارت إلى ضرورة السعي لتطبيق الرغبة الحقيقية للشعب الليبي المتمثلة بالسلام والاستقرار، معربة عن ثقتها بأن أيًا من الليبيين ليس سعيدًا بما يجري حاليًا. ولفتت إلى أن الاتحاد سيتواصل مع الأطراف الليبية والقوى الإقليمية من أجل الدفع بهذا الاتجاه.

وقبل يومين دعت فرنسا في بيان مشترك مع بريطانيا ومصر والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وإيطاليا إلى الوقف الفوري للعمليات القتالية حول العاصمة الليبية طرابلس وحذرت من محاولات “جماعات إرهابية” استغلال الفراغ السياسي في البلاد.

وأكدت الدول الست في بيان مشترك نادر قلقها الشديد من استمرار القتال في طرابلس، ودعت إلى الوقف الفوري للقتال وحثت على العودة سريعا إلى العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.

ومنذ عام 2011 تشهد ليبيا صراعًا على الشرعية والسلطة يتمركز حاليًا بين حكومة “الوفاق” المعترف بها دوليًا، في طرابلس (غرب)، وقوات حفتر المدعومة من مجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق.

اترك تعليقاً