السبت, يناير 25, 2020
تقارير

محادثات أوروبية بشأن مستقبل ملف اللاجئين السوريين مع استمرار موانع عودتهم لبلادهم

جنيف- قال “المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط” إن المحادثات مستمرة بين دول الاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل ملف اللاجئين السوريين واستيعابهم في ظل استمرار موانع عودتهم إلى بلادهم بفعل ما تشهده من أعمال عنف مستمرة.

وأشار المجهر الأوروبي ـوهو مؤسسة أوروبية تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط في أوروباـ إلى استمرار محاولة آلاف المهاجرين عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا كل عام، أغلبهم يستخدمون ليبيا كنقطة انطلاق لهذه الرحلة. وغالبا ما تكون هذه الرحلات على متن قوارب متهالكة يتزاحم فيها المهاجرون أملا في الوصول إلى اليابسة.

ولفت إلى أنه لكن منذ منتصف 2017، تراجعت رحلات المهاجرين إلى أوروبا إلى حدٍ كبيرٍ نظرا للجهود التي قامت بها إيطاليا ودول أوروبية أخرى لتشجيع ليبيا على منع المهاجرين من عبور البحر المتوسط – وهي السياسة التي أدانتها منظمات حقوقية.

وعقب محادثات رسمية أجريت الشهر الماضي، أعلنت فرنسا مؤخرا أن ثماني دول أوروبية وافقت على المشاركة في استضافة المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في مياه البحر المتوسط غير أن إيطاليا ليست واحدة من تلك الدول.

وفي حينه قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن هناك ست دول أخرى دعمت من حيث المبدأ خطة فرنسية ألمانية لإعادة توطين المهاجرين عقب محادثات شهدتها العاصمة باريس.

وحذر ماكرون من أنه لن يوافق على صرف أي تمويل للدول التي ترفض المشاركة في تحمل أعباء تلك الخطة.

لكن إيطاليا، التي كانت ولا تزال تواجه تدفق عشرات القوارب المحملة بالمهاجرين الفارين إلى أوروبا، قاطعت تلك المحادثات. ويقود ماتيو سالفيني وزير الداخلية الإيطالي ورئيس تحالف أحزاب اليمين، الموقف المتشدد لبلاده ضد الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي.

وقد توصلت المحادثات الأوروبية الأخيرة إلى أن 14 دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي وافقت على الوثيقة الفرنسية الألمانية بشأن ملف اللاجئين، فيما أعلنت ثماني دول تعاونها ومشاركتها في آلية مستقرة من شأنها أن تسمح لمفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة بالتصرف بناء على طلبات كما أن مشاركة تلك الدول تبرز روح التضامن اللازم توافرها بين دول الاتحاد.

ولم يكشف ماكرون تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه، فيما الدول الثمانية التي وافقت على الاتفاق هي كرواتيا، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وأيرلندا، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، والبرتغال. لكن الدول الست التي أعلنت دعمها للاتفاق لم يُعلن عنها بعد.

وتلوح فرنسا بوقف صرف تمويلات من الاتحاد الأوروبي للدول التي رفضت التعاون بشأن ملف اللاجئين. وقال ماكرون: “لا يمكن أن نكون انتقائيين عندما يتعلق الأمر بالتضامن. لا نريد أن تكون لدينا دول تقول: لا نريد أوروبا خاصتكم، عندما يتعلق الأمر بالمشاركة في تحمل عبء ما، لكن هذه الدول معنا عندما يتعلق الأمر بالتمويل”.

وأضاف: “لن يستمر الأمر على هذا الحال، أو في هذه الحالة لن أوافق على اعتماد تلك التمويلات بهذا الخصوص”. وفُهمت تصريحات الرئيس الفرنسي على أنها تحذير صريح للمجر وبولندا اللتين تتبنيان موقفا متشددا من سياسات الهجرة الأوروبية.

في المقابل قال رئيس تحالف أحزاب اليمين في الائتلاف الحكومي الإيطالي في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: “إيطاليا لا تتلقى الأوامر من أحد”، مضيفا أن ماكرون إذا أراد مناقشة قضية المهاجرين، فعليه أن يتوجه إلى روما.

والشهر الماضي أغلقت إيطاليا رسميا مركز المهاجرين في جزيرة صقلية الإيطالية، وهو المركز الأكبر من نوعه للمهاجرين في أوروبا. وحضر سالفيني عملية إغلاق مركز مينيو الذي كان يتسع لأربعة آلاف شخص.

وكلما خلت سماء سوريا قليلاً من الطائرات وصمتت فيها نيران المدافع برهة من الزمن، يعود الحديث عن عودة اللاجئين من دول الجوار القريب والبعيد ومن أوروبا إلى بلادهم.

لكن الموانع أمام هذه العودة لا تزال مستمرة في ظل تواصل أعامل العنف والبيئة المتقلبة في سوريا والتي تجعل اللاجئون السوريون يخشون من أعمال انتقامية قد تطالهم.

كما يخشى الكثير من اللاجئين السوريين في أوروبا من العودة خوفاً من اقتيادهم لجبهات القتال.

وقبل أكثر من شهر أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الألماني أن ملايين السوريين مازالوا يعانون من وضع صعب للغاية، وجاء ذلك بمناسبة اليوم العالمي للاجئين.

فعلى الرغم من أن الوضع مستقر في كثير من المناطق في سوريا، فإن الظروف المعيشية تظل مأساوية بالنسبة لملايين الأشخاص”، خاصة أن الحاجة للمساعدات الإنسانية لا تزال أعلى بكثير من العرض الفعال بتقديم مساعدات.

وحسب بعض التقديرات تخطت حصيلة قتلى الصراع في سوريا 370 ألفاً، وهناك ملايين النازحين واللاجئين، وتقدر قيمة الدمار بـ400 مليار دولار.

وفر أكثر من خمسة ملايين سوري إلى الخارج، وهناك أكثر من ستة ملايين شخص نازحين حالياً في داخل سوريا- ويعد ذلك أعلى عدد للنازحين على مستوى العالم حالياً، وفقاً لبيانات الصليب الأحمر الألماني. واستقبلت ألمانيا منهم نحو 780 ألف شخص.

اترك تعليقاً