الأحد, أبريل 11, 2021
تقارير

أوروبا خذلت تونس .. التجربة الديموقراطية الوحيدة في العالم العربي

اوروبا و تونس

رصد المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط تقريراً لعدة صحف ألمانية تحدثت فيه عن دور أوروبا في اشتعال موجة الاحتجاجات التي تشهدها تونس في الذكرى العاشرة لإسقاط نظام بن علي متسائلة: هل خذلت أوروبا الديموقراطية التونسية؟

و قالت صحيفة دويتشه فيله الألمانية أن مشاهد الاحتجاجات عادت إلى الشارع التونسي المطالبة بتوفير فرص العمل وإرساء سياسة تنمية اقتصادية يستفيد منها الجميع خاصة فئة الشباب.

وكان العالم، إلى وقت قريب، ينظر بإعجاب للتجربة الديموقراطية التونسية في محيط تسوده الأنظمة الاستبدادية.

غير أن عدم الاستقرار السياسي وغياب أفق تنموي واضح، إضافة إلى الاحتجاجات المتكررة التي تصاحبها أحداث العنف، بدأت تعصف بهذه الصورة الوردية.

وأضافت أن احتجاجات هذا العام تتزامن مع الذكرى العاشرة للثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي وسط أزمة اقتصادية خانقة، فاقمتها التداعيات الكارثية لجائحة كورونا.

ويرى مراقبون أنها أسوأ اضطرابات من نوعها منذ سنوات، حيث خرج الشبان الغاضبون اليائسون في الأحياء المهمشة بعدة مدن تونسية في مظاهرات ليلية طغت عليها مشاهد العنف والمواجهات مع الشرطة شملت اعتداءات على الأملاك ونهب متاجر وبنوك.

المظاهرات خرجت أيضا في وضح النهار مطالبة بحياة كريمة وبإنهاء عنف قوات الشرطة. موقع دويتشه فيله” كتب (18 يناير 2021) أن تونس “كانت الدولة الوحيدة من دول ما يسمى بالربيع العربي التي أنجزت انتقالا إلى الديمقراطية.

غير أن الفساد لا يزال متفشيا في ظل وضع اقتصادي متردي، فاقمته جائحة كورونا وغياب الثقة في النخب والأحزاب القائمة”.

وكشف المجهر الأوروبي أن صحيفة دويتشه فيله تساءلت عن دور أوروبا و هل دعمت بما يكفي التجربة الديموقراطية الوحيدة في العالم العربي؟

و رصد المجهر تقريراً آخر لموقع “نويس دويتشلاند” الألماني (19 يناير 2021) أضاف إلى العوامل الداخلية عوامل خارجية وقال “من الواضح أنه تم إهمال الجانب الاقتصادي من التنمية، أو تم ببساطة استخدام الوصفات النيوليبرالية الخاطئة من مطبخ صندوق النقد الدولي، مما زاد من محنة المواطنين.

و بحسب الموقع تم التخلي عن تونس وتُركت في مأزق، خاصة من قبل أوروبا، التي ما فتأت تمدح برومانسية “ثورة الياسمين”.

لكن الأوروبيين لم يترجموا هذه الرومانسيات إلى أفعال من شأنها تحسين الحياة اليومية للتونسيين، إذ تجد المنتجات الزراعية التونسية صعوبات في الوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي”.

وهكذا يبدو أن تونس تُركت تواجه العواصف لوحدها، وبدا وكأن الثورة تفقد من بيرقها، أمام عجز النخبة السياسية في الاستجابة لتطلعات المواطنين.

كما رصد المجهر تقريراً موقع “دويتشه فيله” (14 يناير 2021)، ذهب في نفس الاتجاه وكتب “ركود الوضع في تونس بدأت ملاحظته خارج حدودها، وهناك مؤشرات أولى على أن الحماس اتجاه التجربة الديمقراطية التونسية يتراجع في أوروبا والولايات المتحدة.

ويرجع هذا الفتور جزئيًا إلى تدهور الوضع العام، ولكن أيضًا إلى التقارير المفرطة في سلبيتها أحيانًا لوسائل الإعلام المحلية.

هذا يؤدي بدوره إلى تنامي مشاعر القلق لدى الشركاء الأوروبيين على وجه الخصوص، وبالتالي تراجع في استعدادهم لمساعدة تونس”.

انقسام النخب السياسية يفاقم الأزمة الاقتصادية

ذكر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن عدد المهاجرين التونسيين الذي وصلوا إلى الشواطئ الإيطالية في قوارب خلال 2020 زاد خمسة أضعاف بالمقارنة مع عام 2019، ليصل إلى حوالي 13 ألفا.

وهو أعلى عدد منذ 2011، في مؤشر صارخ على تفاقم المصاعب الاقتصادية والاجتماعية في تونس. كما تضاعفت مظاهر البؤس والفقر والبطالة بشكل واضح، فيما يشتكي المواطنون من تردي الخدمات العامة والبنى التحتية وتدهور واضح في قطاعات الصحة والتعليم.

وبهذا الصدد، كتب موقع “تاغسشاو.دي.إي” التابع للقناة التلفزيونية الألمانية الأولى (20 يناير 2021) أن تونس”تعاني من أزمة اقتصادية عميقة تؤثر بشكل خاص على الشباب.

في بعض المناطق، يبلغ معدل بطالة الشباب حوالي 30 بالمائة. ويرى مراقبون أنه يبدو وكأن النخب السياسية منفصلة عن الشارع، فالحكومة الحالية تعتبر واحدة من أكثر الحكومات ضعفا منذ ثورة 2011، وهي مدعومة من ائتلاف برلماني أفرزته انتخابات 2019 التي أسفرت عن برلمان منقسم بشدة.

وذهبت “فرانكفورته ألغماينه تسايتونغ” (19 يناير 2021) في نفس الاتجاه وكتبت أن “القيادات السياسية في تونس ضعيفة، منقسمة في الغالب ومتقوقعة على ذاتها.

فخلال عام واحد فقط، تعاقبت على البلاد ثلاث حكومات، وأربعة وزراء صحة منذ تفشي جائحة كورونا (..) التي فاقمت الأزمة الاقتصادية المزمنة التي يعاني منها الشباب على وجه الخصوص. أكثر من ثلث الشباب التونسي عاطلون عن العمل”.

رغم الحريات ـ الثورة فشلت في تحقيق وعودها

في مقال تحليلي سابق للاحتجاجات الحالية وبمناسبة الذكرى العاشرة للثورة التونسية كتب موقع “شبيغل أونلاين” (17 ديسمبر 2020)،

مستشهدا بإيزابيل فيرينفيلز، الخبيرة في مؤسسة العلوم والسياسية في برلين التي قالت: “المجتمعات المدنية في العالم العربي تنظر إلى تونس ببعض الحسد. فالحريات هناك هائلة مقارنة ببلدان (عربية) أخرى.

يمكن للصحفيين، على سبيل المثال، العمل بحرية إلى حد كبير، وتجلس العديد من النساء الإسلاميات المعتدلات في البرلمان، كما أن مثليي الجنس يشاركون في البرامج الحوارية في الإعلام “.

وعاد المقال وذكًر بالدور المؤسس للحبيب بورقيبة، الذي حكم تونس مباشرة بعد استقلالها عام 1956، في إرساء أسس المجتمع التونسي الليبرالي.

بورقيبة صرح في أوائل الستينيات، لصحيفة نيويورك تايمز أنه من أجل أن تتطور بلاده اقتصاديًا، “يجب على المرأة التونسية أن تتوقف عن إنجاب الأطفال بشكل أسرع مما يمكننا الاعتناء بهم”. كان بورقيبة، وفقًا للخبيرة فيرينفيلز، “ديكتاتورًا تنمويًا” ذو رؤية رجل يقدره الغرب.

موقع “إس.إير.إيف” السويسري الناطق بالألمانية (19 يناير 2021) اعتبر أنه لم يتسن للشعب التونسي بعد قطف ثمار ثورةفشلت في تحقيق الكثير من الآمال؛ “قبل عشر سنوات كانت تونس دولة دكتاتورية، وضعية انتهت بهروب الرئيس زين العابدين بن علي إلى السعودية.

تونس اليوم لديها حكومة منتخبة ديمقراطيا (..) لكن بالنسبة للكثير من الناس فشلت الثورة في تحقيق وعودها”.

الفقر والجوع يهددان الديموقراطية التونسية

أوردت وكالة رويترز (21 يناير 2021) شهادات حية لغاضبين من الشباب التونسي واستشهدت بمحمد الذي اعترف بخروجه في المظاهرات للسرقة، مؤكدا أنه “إذا اتيحت له الفرصة مرة أخرى لاقتحام متاجر فانه سيفعل مجددا قائلا “هم الحكام يسرقون بالنهار ونحن نسرق بالليل.. ما الفرق بيننا؟ هم سراق محترمون ونحن نشالة (سراق) غير محترمين”..

ويتحدث كل أبناء الحي الذي يعرفهم محمد بمن فيهم الأطفال عن حلم واحد وفرصة واحدة هي مغادرة تونس باتجاه أوروبا.

من جانبه قال موقع “فرانكفورته ألغماينه تسايتونغ” (19 يناير2021) ذهبت في نفس الاتجاه وكتبت مقالا مطولا تحت عنوان “شباب تونس يحتجون بلا هدف سياسي”، معتبرة أنه في الماضي، كانت المسيرات والإضرابات في بداية العام (الذي يتزامن مع ذكرى الثورة) موجهة في الغالب ضد زيادة الضرائب والأسعار.

هذه المرة لم يكن هناك شعار مشترك، أطلق الناس العنان لغضبهم وخيبة أملهم في الشوارع. كانت هناك هجمات متكررة على محلات البقالة. “لقد سرقوا الحليب والمعكرونة والدجاج”.

جدل معاداة السامية يقتحم الاحتجاجات من بوابة الرئاسة

صحيفة “يوديشه ألغماينه” (21 يناير 2021) التي تهتم بالقضايا اليهودية كتبت “معروف عن الرئيس التونسي قيس سعيد منذ مدة أنه من المناهضين المعلنين لإسرائيل. لكنه هذا الأسبوع صنع الحدث من خلال تصريح من نوع آخر”.

وعرضت الصحيفة فيديو أثار الجدل في تونس، سرعان ما كذبته الرئاسة التونسية. وتتعلق القصة بتصريح غامض ومرتجل أمام شباب في حي شعبي نشرته الرئاسة التونسية كشريط فيديو على صفحة رئيس الدولة على فيسبوك.

وفي مقطع مدته ثلاث دقائق، سُمع الرئيس وكأنه يقول إن “اليهود” هم المسؤولون عن الوضع المتوتر في تونس.

بعدها، أدان بنشاس غولدشميت رئيس مجمع الحاخامات الأوروبي، بشدة ما يبدو أن سعيد قاله. واعتبر غولدشميت أن ذلك يشكل تهديدا لسلامة المواطنين اليهود في تونس الذين يقدر عددهم حاليا بحوالي 1500 شخص.

غير أن قيس سعيد، سارع إلى مهاتفة حاييم بيتان، حاخام جربة، وبعدها بوقت قصير أصدر مكتب الرئاسة بيانا نفى فيه أن يكون سعيد أدلى بتصريحات معادية للسامية.

موقع “فالسو” التونسي للتدقيق في الحقائق وفحصها، قام بتقييم الفيديو وخلص إلى أن سعيد قال “اللي هو يسرق” ولم يتحدث عن اليهود.

“يوديشه ألغماينه” كتبت أن قيس سعيد أثار ضجة أكثر من مرة بتصريحات معادية لإسرائيل “فهو ينظر للتطبيع مع الدولة العبرية على أنه “خيانة عظمى” وأن تونس في حالة حرب مع إسرائيل. وسبق لسعيد أن قال بأن فقط اليهود الذين ليس لديهم “علاقات مع الصهاينة” وبدون جوازات سفر إسرائيلية يجب عليهم زيارة المعابد في تونس في المستقبل”.

ويذكر أن لتونس تقاليد راسخة من التسامح والتعايش مع اليهود، ما يجعل تصريحات رئيس الدولة تَرن كنشاز ينضاف للغموض الشامل الذي تعيشه البلاد.

المصدر / دويتشه فيله

اترك تعليقاً