السبت, فبراير 27, 2021
تقارير

معهد أمريكي: مبيعات الأسلحة للإمارات تهدد بزيادة العنف وإذكاء الصراع في الشرق الأوسط

بروكسل- رصد المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط مطالبة معهد أمريكي بارز بوقف نهائي لمبيعات الأسلحة الأمريكية لدولة الإمارات كونها تهدد بزيادة العنف وإذكاء الصراع في الشرق الأوسط.

وقال المجهر الأوروبي ـوهو مؤسسة أوروبية تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط في أوروبا، إن موقف المعهد الأمريكي يعبر عن ضغط متزايد على إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لاتخاذ موقف أكثر حزما ضد الإمارات.

وتم التعبير عن ذلك بوضوح في مقال للخبير في قضايا الأمن القومي الأمريكي وليام هارتونج نشره معهد كوينسي للحكم المسؤول (The Quincy Institute for Responsible Statecraft).

وأشار هارتونج إلى تعهد بايدن في أول كلمة له حول سياسته الخارجية كلمة في 4 شباط/فبراير الجاري بوقف “كل الدعم الأميركي لعمليات هجومية في الحرب في اليمن، بما في ذلك مبيعات الأسلحة ذات الصلة”.

وأشارت الإدارة الأمريكية منذ ذلك فإنه سيتم وضع لأجل غير مسمى وقفة على مبيعات قنبلة سنتين إلى المملكة العربية السعودية أن إدارة ترامب أعلنت في أواخر كانون الأول/ ديسمبر.

وقال هارتونج “يجب أن تتضمن السياسة الجديدة للإدارة مراجعة لجميع المبيعات الأمريكية إلى السعودية والإمارات الدولتان المسؤولتان بشكل أساسي عن الكارثة الإنسانية في اليمن”.

وأضاف أنه “من المهم أن تخضع المبيعات إلى الإمارات لنفس التدقيق الممنوح لعروض الأسلحة السعودية”.

وفي أواخر تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، أخطرت إدارة ترامب الكونغرس بعروض طائرات مقاتلة من طراز F-35 وطائرات بدون طيار مسلحة من طراز MQ-9 وقنابل وصواريخ إلى الإمارات بقيمة إجمالية تزيد عن 23 مليار دولار.

وهي أكبر حزمة أسلحة أمريكية تقدم على الإطلاق إلى الإمارات.

في حينه فشلت أصوات مجلس الشيوخ لمنع المبيعات بفارق ضئيل، حيث صوت كل عضو ديمقراطي تقريبًا في مجلس الشيوخ لقرارين منفصلين لمنع جوانب من الحزمة من المضي قدمًا.

أبرز هارتونج أن صفقات الأسلحة هذه مع الإمارات تهدد بزيادة العنف وإذكاء الصراع في وقت ينبغي على إدارة بايدن إعطاء الأولوية لإنهاء الحروب في الشرق الأوسط الكبير.

وقال “لا يتعين على إدارة بايدن إلغاء هذه العروض فحسب، بل يتعين عليها أيضًا إعادة النظر في طبيعة التحالف الأمريكي الإماراتي لمواءمته مع الأهداف الأمنية الأمريكية الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

وأضاف “ليس هذا هو الوقت المناسب لتقديم طوفان من الأسلحة الجديدة للإمارات، بالنظر إلى دورها في تأجيج الحروب في اليمن وليبيا، وتحويلها للأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة في السابق إلى الجماعات المتطرفة، وسجلها في القمع الداخلي”.

وتابع “كما انخرطت الإمارات إلى جانب الميليشيات التي تسلحها وتدربها، في انتهاكات مرتبطة بالتعذيب والاحتجاز في اليمن، كما أن عمليات نقل الأسلحة وضربات الطائرات بدون طيار نيابة عن قوات الجنرال خليفة حفتر في ليبيا هي انتهاك صارخ لاتفاقية الأمم المتحدة”.

وذكر هارتونج أن صفقة 23 مليار دولار بعيدة كل البعد عن أول عرض أسلحة كبير للإمارات.

فعلى مدى العقد الماضي، دفعت الولايات المتحدة ما مجموعه 59 مليار دولار من مبيعات الأسلحة للنظام الإماراتي من طائرات الهليكوبتر الهجومية والعربات المدرعة إلى عشرات الآلاف من القنابل الموجهة بدقة، والتي تم استخدام الكثير منها في الحرب الوحشية على اليمن.

وأدت حرب التحالف السعودي الإماراتي في اليمن إلى وفاة أكثر عشرات آلاف ودفع ملايين اليمنيين إلى شفا المجاعة.

تعد الولايات المتحدة أكبر مورد للأسلحة إلى الإمارات حيث تمثل أكثر من ثلثي وارداتها من الأسلحة بين عامي 2015 و2019 وهي الفترة الأخيرة التي تتوفر عنها إحصاءات كاملة.

بالإضافة إلى ذلك، تتكون غالبية القوات الجوية الحالية للنظام من طائرات مقاتلة من طراز F-16 قدمتها الولايات المتحدة.

سيكون لقطع صادرات الأسلحة وقطع الغيار ودعم الصيانة تأثير كبير على آلة الحرب الإماراتية وسيوفر نفوذًا كبيرًا في تغيير سلوكها المتهور في الشرق الأوسط الكبير.

وأبرز هارتونج أن الإمارات مسؤولة عن أعداد كبيرة من القتلى المدنيين نتيجة دورها المركزي في الحرب في اليمن، حيث نشرت قوات برية وشاركت في الحملة الجوية والتحالف البحري.

كما قامت الإمارات بتحويل الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة إلى الجماعات المتطرفة في اليمن، بما في ذلك الميليشيات المتحالفة مع القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP).

في شباط/فبراير 2020، أعلنت الإمارات أنها سحبت معظم قواتها في اليمن، لكنها تواصل تسليح وتدريب ودعم الميليشيات المتورطة في الحرب، والتي يبلغ مجموع أفرادها 90 ألف عنصر .

كما تستمر في التورط في انتهاكات تتراوح بين القصف المدفعي العشوائي والتعذيب لتجنيد الأطفال. ولا تزال الإمارات لاعباً رئيسياً في اليمن، رغم مزاعمها بعكس ذلك ويجب محاسبتها على دورها هناك.

كما كانت الإمارات من بين اللاعبين الأجانب الأكثر نفوذاً في الحرب الأهلية في ليبيا، حيث زودت قوات المعارضة التابعة للجنرال خليفة حفتر بالأسلحة ونفذت ضربات جوية وطائرات مسيرة   دعماً لحملاته العسكرية، في انتهاك صارخ لحظر الأمم المتحدة.

وتورطت قوات حفتر في انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في الحرب، بما في ذلك  قتل  العشرات من المدنيين.

الإمارات لديها أيضا سجلا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الداخل.

كما لاحظت هيومن رايتس ووتش أن “سكان الإمارات الذين تحدثوا عن قضايا حقوق الإنسان معرضون لخطر الاعتقال التعسفي والسجن والتعذيب. ويقضي الكثير منهم فترات سجن طويلة أو غادروا البلاد تحت الضغط “.

أكثر من 80 من المنظمات والأفراد التقدمية، دعت إدارة بايدن إلى إلغاء العشرات من صفقات الأسلحة بشكل دائم مع السعودية والإمارات بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، في الوقت الذي تضغط فيه من أجل المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني المرتكبة في اليمن.

نداءهم يحث على وقف فوري لإطلاق النار وعملية سلام شاملة تشمل جميع قطاعات المجتمع اليمني، وليس فقط الأطراف المسلحة التي تتابع الحرب.

سيكون وقف جميع مبيعات الأسلحة التي قام بها ترامب للإمارات والسعودية خطوة أولى ممتازة نحو تحقيق رغبة الرئيس بايدن في إنهاء الحرب في اليمن، وكذلك خطوة نحو إعادة توجيه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط الكبير نحو تعزيز السلام والمصالحة بدلاً من الحرب والمواجهة.

اترك تعليقاً