الأربعاء, يوليو 28, 2021
تقارير

الكشف عن خفايا استخدام روسيا مرتزقة فاغنر لتوسيع نفوذها

بروكسل- رصد المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط تحقيقا يكشف خفايا استخدام روسيا مرتزقة فاغنر لتوسيع نفوذها الإقليمي في عدة أماكن في العالم مثل إقليم دونباس شرق أوكرانيا وفي أفريقيا الوسطى وفي سوريا وليبيا وغيرها.

وتحت عنوان: “فاغنر.. الجيش الشبح لحرب بوتين”، قالت صحيفة “لوفيغارو” إنه من دونباس إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، يسمح مرتزقة فاغنر لروسيا بتوسيع نفوذها.

وذكرت الصحيفة أنه في الـ14 من شهر مايو/ أيار الماضي، تم عرض فيلم روسي أمام 20 ألف شخص تجمعوا في الملعب ببانغي، عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى، يشيد مرتزقة فاغنر، وهي مجموعة ظهرت في أعقاب التدخل الروسي عام 2014 في شرق أوكرانيا.

وتم الإبلاغ عن هذه المجموعة التي لا تتمتع بأي وجود قانوني في سوريا، ثم في ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى والسودان وموزمبيق وفنزويلا. الكثير من “النقاط الساخنة” التي تتطلع إليها الدبلوماسية الروسية، مع وجود مركز ثقل قوي في أفريقيا.

وتُسلط الأضواء الآن على مالي، بعد إعلان باريس عن انتهاء العملية العسكرية الفرنسية “برخان” والاحتجاجات الموالية لروسيا التي اندلعت مؤخرا في باماكو. وقد وقّعت مالي اتفاقية تعاون عسكري مع روسيا عام 2019، وقام أعضاء “فاغنر” بالفعل بمهمة “استكشافية” إلى مالي.

وتابعت “لوفيغارو” القول إن بعض النشطاء في موسكو يتحدثون علانية عن أن روسيا أنقذت بالفعل سوريا وجمهورية أفريقيا الوسطى، وذلك بشكل أسرع من فرنسا أو أي قوة أجنبية أخرى.

ويمكن لموسكو أن تقدم دعماً حقيقياً لباماكو وتوسع نفوذها بشكل أكبر في القارة الأفريقية، كما صرح بذلك مؤخراً الناشط الروسي المعروف ماكسيم شوجاليو، الذي أشارت الصحيفة إلى أنه مقرب من يفغيني بريغوجين، الأب الروحي لمجموعة فاغنر، التي أخذت اسمها من رئيس عملياتها، ديمتري أوتكين، الملقب بـ‘‘فاغنر’’، وهو عضو سابق في المخابرات العسكرية التابعة لجهاز المخابرات العسكرية الروسي.

ونفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارا وجود أي علاقات رسمية أو عسكرية مع المرتزقة، قائلا في مقابلة في يناير/ كانون الثاني عام 2020: ‘‘إذا كان هناك مواطنون روس (في ليبيا)، فهم لا يمثلون مصالح الدولة الروسية ولا يتلقون أموالا من الدولة الروسية’’.

ووفقاً لتقرير للأمم المتحدة، فإن هناك ما بين 800 إلى 1200 من مرتزقة فاغنر في ليبيا لدعم قوات المشير خليفة حفتر المناهضة للحكومة المعترف بها دولياً.

ومع ذلك، ووفقاً لمركز كارنيغي في موسكو، فإن فاغنر هو ‘‘السر الروسي المتحفظ عليه بشكل أقل’’. ويوضح المركز أن لمجموعة فاغنر دوران: ‘‘تزويد الكرملين بإمكانية الإنكار أثناء انتشار المقاتلين في مناطق الحرب والعمل كأداة جاهزة لتعزيز نفوذه مع الدول المستقبلة’’.

وذكرت الصحيفة أنه بطريقة ما، يعد مرتزقة فاغنر ‘‘الصيد التجريبي’’ للكرملين. فهم بمثابة أدوات النفوذ التي تسمح بتنفيذ العمليات العسكرية دون المخاطرة السياسية. وهو مبدأ استراتيجي صاغته وكالة المخابرات المركزية في الخمسينيات تحت اسم ‘‘الإنكار المعقول’’.

وتابعت ‘‘لوفيغارو’’ التوضيح بأنه يُقال إن مجموعة فاغنر تضم عدة آلاف من الرجال، لا سيما أفراد سابقون في الجيش أو أجهزة الأمن. مر معظمهم عبر مركز تدريب فاغنر في مولكينو بمنطقة كراسنودار بالقرب من قاعدة عسكرية روسية.

وبحسب مصادر مختلفة، قُتل في المعارك قرابة 500 مرتزق، بينهم 300 في سوريا. كما عانت المجموعة من إخفاقات، لا سيما في السودان وموزمبيق، حيث قُتل العديد من أعضائها واضطرت إلى الانسحاب منهما.

وعلى الرغم من ‘‘فائدتها’’ السياسية ودعمها من قبل رأس الدولة، فإن مستقبلها يبدو غامضاً. ففي جمهورية أفريقيا الوسطى، استفاد مرتزقة فاغنر من ديناميكية النصر في المدينة، لكن الريف ما يزال في أيدي الجماعات المتمردة ويمكننا أن نتوقع انتكاسات، كما يتوقع متييري فيركولون، الباحث المشارك في مركز “أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى” في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.

وفي ليبيا، عانى المرتزقة من تداعيات إخفاقات المشير حفتر العسكرية. كما اتهمت مجموعة فاغنر بما في ذلك تقارير للأمم المتحدة، بانتهاك حقوق الإنسان، ويمكن أن تجد نفسها في مرمى نيران العدالة الدولية. وتجد فاغنر الآن صعوبة في التجنيد.

اترك تعليقاً