الإثنين, مايو 17, 2021
تقارير

معهد أبحاث دولي: الأزمة الخليجية يمكن أن تعود بسهولة

المصالحة الخليجية

رصد المجهر الاوروبي لقضايا الشرق الاوسط مقالاً تحليلاً للمعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن  ” تشاتام هاوس ” و الذي يعد أهم المراكز البحثية المهتمة بالقضايا السياسية في العالم حول اتفاق المصالحة الخليجية الأخير.

و قال المعهد أن الاتفاق ما زال هشاً و أن الأزمة مرشحة للعودة بسهولة إذا لم يتم اصلاح المشكلات التي أدت إليها و تجاوز التوترات التي سادت دول مجلس التعاون الخليجي منذ عام 2017.

و أضاف المعهد أن دول الحصار الأربع بقيادة السعودية و الإمارات وقعت على اتفاق المصالحة بحضور امير دولة قطر لطي صفحة الماضي و إعادة فتح الطرق الجوية و البحرية و البرية مع قطر في مقابل تنال الأخيرة عن الدعاوي القضائية التي رفعتها ضد دول الحصار الأربع في منظمة التجارة العالمية  .

و وقف الهجوم الإعلامي المتبادل و العمل على إصلاح الخلاف الذي تسبب بأضرار جسيمة لسمعة دول الحصار على الصعيد المالي و السياسي.

و قال المعهد إن الأزمة كشفت عن الاختلافات القائمة و الديناميكية التنافسية بين مجلس التعاون الخليجي، و بدون إصلاح نقاط الخلاف و الأسباب الكامنة وراء الحصار يمكن أن تعود الازمة للظهور مرة أخرى بسهولة .

في حين أن إظهار الوحدة و التقاط الصور يعد بمثابة ارتياح مرحب به وسط التوترات الإقليمية مع إيران و الحرب المستمرة في اليمن منذ 2015 و الآثار السلبية لجائحة كورونا و كذلك فوز جو بايدن بالرئاسة الأمريكية .

وأشار المعهد إلى أن الاتفاقية التي وقعت في الخامس من الشهر الحالي لم تعالج الأسباب الأساسية لاتخاذ دول المقاطعة إجراءات الحصار على قطر و تنازلها عن الشروط الـ 13 التي طرحتها منذ بداية الأزمة، كشرط لإنهاء مقاطعتها للدوحة، ومنها إغلاق قناة الجزيرة، وتخفيف العلاقة مع إيران، وقطع علاقاتها مع الحركات الإسلامية، خاصة الإخوان المسلمين.

و كذلك التقارب مع تركيا و انشاء قاعدة الريان التركية في قطر ،حيث تشهد العلاقات الثنائية بين البلدين  تطوراً متنامياً وتعاوناً متواصلاً على مختلف الأصعدة، مع وجود تناغم سياسي كبير واتفاق في وجهات النظر، تجاه كثير من القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما قضايا الشرق الأوسط.

و أضاف المعهد أن تقارب قطر مع إيران و الحفاظ على علاقات دبلوماسية بين البلدين اعتبرته دول المقاطعة تهديدا لاستقرارها وأمنها في المنطقة .

“لكن تكمن كلمة السر وفقا للعديد من المراقبين، وراء التغير في موقف السعودية، والدول التي تحالفت معها، في التغير السياسي الحاصل في واشنطن، وانتقال السلطة من إدارة ترامب الجمهورية، إلى إدارة بايدن الديمقراطية”.

وكان المجهر الأوروبي كشف في وقت سابق أن الإمارات، قاومت المصالحة مع قطر، واختلفت مع السعودية، حول ما إذا كان ينبغي إنهاء المقاطعة، لكن الرياض “أرادت إنهاء المقاطعة، وعدم بقاء الأزمة على طاولتها مع قرب دخول إدارة جو بايدن البيت الأبيض”.

و أشار المعهد إلى أن هناك تخوف من الدول التي أبدت تحفظا على المصالحة، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة، وما إذا كانت ستلقي بثقلها في اتجاه العودة إلى علاقات طبيعية أم لا.

نجحت قطر و فشل الحصار

قطر نجحت في الصمود و لم تمتثل لمطالب الرباعية الـ 13 بفضل مواردها المالية و بناء علاقات استراتيجية مع دول مثل تركيا للحصول على الدعم اللوجستي و العسكري و نجاحها في تحقيق الامن الغذائي لمواطنيها من خلال خطط إنمائية محلية .

و اعتمدت السياسات المضادة للحصار التي اشتملت على تدخل الحكومة عندما تعطلت آليات الاستيراد في الأسواق في بعض السلع بفعل الحصار، ولعبت دورها كمستورد وموزع ومحافظ على الأسعار.

ونوعت مصادر ووسائط الاستيراد، وفتحت مصادر وخطوط إمداد بديلة (جوية وبحرية)، واستخدمت البنى التحتية ذات الطاقات الاستيعابية العالية من ميناء حمد ومطار حمد لتجاوز دول الحصار والوصول إلى مصادر الاستيراد الأصلية والبديلة، لضمان استمرارية تدفق السلع وبأسعار مناسبة للمستهلك.

تلك الإجراءات التي اتخذتها قطر خففت من تأثير الحصار عليها ، و تمتع الأمير تميم بموجة عالية من الدعم الوطني مما أدى الى ترسيخ اقوى بالهوية القطرية لدى المواطنين ، و اعادت قطر تمركزها على الساحة الدولية ، و كشف عن أزمة حقيقية تعيشها دول الحصار.

في المقابل ثبت أن الحصار مكلف لدول المقاطعة الأربعة وفشلت في نزع السيادة القطرية مع اعتراف ضمني بمكانة قطر الاقتصادية والعسكرية في المنطقة.

و أعاد المعهد التذكير ببدايات الازمة و جذورها و التي بدأت منذ انطلاق ثورات الربيع العربي عام 2011 و سقوط أنظمة استبدادية مثل ما حدث في مصر و تونس و ليبيا ، و كذلك الاحتجاجات التي حدثت في البحرين.

ما تسبب في قلقل عميق من تأثير تلك الثورات على دول الخليج و التي سارعت بقيادة الامارات الى دعم الثورات المضادة و دعم الانقلاب في مصر و ليبيا و تشكيل جماعات واحزاب مناهضة لثورات الربيع العربي.

في المقابل رأت دول الحصار ان دعم قطر لثورات الربيع العربي و احترام خيارات الشعوب و التغطية الإعلامية الإيجابية لقناة الجزيرة تهديد لأمنها و خوفها من وصول تلك الثورات الى بلادها، و على إثرها قامت الرباعية بسحب سفراءها و قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في العام 2014 ، و ما لبثت الازمة ان تم حلها من خلال توقيع اتفاق الرياض و الذي ينص على عدم تدخل التدخل في شؤون الغير.

و على الرغم من توقيع اتفاق الرياض في العام 2014 استمرت التوترات بين دول مجلس التعاون الخليجي و التي انتهت بالحصار الذي فرضته دول المقاطعة الرباعية على قطر في العام 2017.

في تلك الأثناء قادت دولة الكويت جهود رأب الصدع بين قطر و الرباعية بكل حيادية و أخيراً جلبت ادارة ترامب لرعاية اتفاق قمة العلا.

و لكن حتى اللحظة بحسب معهد تشاتام هاوس القمة لم تسفر عن نتائج ذات مغزى او سيتم توسيع التقارب السعودي القطري الثنائي ليشمل باقي دول الحصار، و هو ما ينذر بتجدد الأزمة عند اي عقبة.

كان إصرار قطر على رفع الحصار قبل الالتزام برحلة تميم خطوة تصالحية مهمة.

بدأت المملكة العربية السعودية في الإشارة منذ عام 2019 إلى أن المصالحة مع الدوحة كانت على جدول أعمالها.

و كشف المجهر الاوروبي ان الاسباب الحقيقية لتوقيع اتفاقية المصالحة الخليجية بحسب معهد تشاتام هاوس ، هو سعي السعودية لتحسين صورتها على المستوى الدولي خصوصاً بعد قتلها للصحفي جمال خاشقجي و البحث عن طريق لمعالجة الازمة في اليمن و كذلك توحيد مجلس التعاون الخليجي لمواجهة عدوها ايران.

و كانت السعودية تنظر الى دفع قطر 100 مليون دولار لاستخدام المجال الجوي الايراني انه شريان حياة للجمهورية الايرانية التي تعاني من ضائقة مالية

وسلط محمد بن سلمان الضوء على قضية إيران والمحور الأمني ​​للاتفاق في خطاب الأسبوع ، مشيرا إلى أنه لا تزال هناك “تهديدات من البرنامج النووي والباليستي للنظام الإيراني وخططه للتخريب والتدمير”

يُعتقد أيضًا أن التنصيب القادم لإدارة بايدن التي تخطط لاتباع نهج إقليمي أكثر توازناً هو الدافع وراء المصالحة.

وإدراكًا لنوايا بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني ، يُنظر إلى وحدة دول مجلس التعاون الخليجي على أنها ضرورية للبدء على أساس قوي مع واشنطن

و رصد المجهر الأوروبي تحذير المعهد من تكرار تجارب عامي 2014 و  2017 بسبب التوترات و الانقسامات داخل مجلس التعاون الخليجي و تنازل ول المقاطعة عن تنفيذ قطر المطالب الـ 13 .

و من المتوقع ان تناقش هذه القضايا بشكل ثنائي بين قطر و دول الرباعية على حدا و لكن من الصعب رؤية كيف سيؤدي مسار حل النزاع هذا الى تحولات في علاقات الدوحة مع طهران او انقرة او حتى جماعة الاخوان المسلمين.

حافظت كل دولة على استراتيجيتها الفردية الخاصة بايران مما يجعل التوافق على استراتيجية موحدة و مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي تجاه ايران بعيد المنال .

كما لا تزال الانقسامات الأيديولوجية حول دور جماعة الإخوان المسلمين وأهميتها قائمة ، بينما تضيف اتفاقيات التطبيع الاخيرة بين الامارات و البحرين مع اسرائيل تعقيداً اضافياً على صرح الوحدة الخليجية

من الواضح أن التحذير من هذه الديناميكيات الداخلية الخليجية ينطوي على خطر تكرار الأزمة.

ستكون هناك حاجة إلى دبلوماسية متضافرة وتدابير بناء الثقة لرأب الفجوة التي قسمت العائلات والروابط القبلية وبناء أساس أكثر استدامة للتعاون الخليجي.

اترك تعليقاً