الثلاثاء, أغسطس 3, 2021
تقارير

المجهر الأوروبي: الإمارات تدعم ماليا وإعلاميا مركزا متطرفا لتشويه الجالية المسلمة في النمسا

بروكسل- كشف المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط اليوم عن دعم مالي وإعلامي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة لمركز ينشط في تشويه الجاليات العربية والإسلامية في النمسا ودول أخرى في أوروبا والإساءة لصورتهم.

ورصد المجهر الأوروبي ـوهو مؤسسة أوروبية تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط في أوروبا، تغطية إعلامية واسعة أفردتها وسائل الإعلام الإماراتية لمركز “توثيق الإسلام السياسي” في النمسا.

وزعم موقع “العين” الإخباري الذي ترأسه رجل المخابرات الإماراتية علي راشد النعيمي بالمركز المذكور وزعم أنه “بات نموذجا يحتذى به لمكافحة التنظيمات المتطرفة”.

وروج الموقع لإمكانية استنساخ تجربة المركز في العاصمة الألمانية برلين حال نجاحه في فيينا، علما أن المركز تم إطلاقه في آب/أغسطس 2020 على غرار مركز توثيق اليمين المتطرف بزعم فحص “تنظيمات الإسلام السياسي وتحليل أساليب عملها”.

وأبرزت وسائل إعلام إماراتية في مقدمتها موقع العين المخابراتي أخبار وتقارير مركز التوثيق السياسي وأفردت لها مساحات تغطية واسعة بغرض الترويج للمركز وأنشطته.

وعلم المجهر الأوروبي أن الإمارات قدمت دعما ماليا بميزانية سنوية لمركز التوثيق السياسي ضمن أنشطتها المشبوهة في أوروبا بهدف التحريض على الجاليات المسلمة وتشويه صورتها ومحاربتها لحركات الإسلام السياسي.

ويترأس مركز التوثيق السياسي مهند خورشيد أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة مونستر الألمانية، والناشط في محاربة الإسلام السياسي، والتشريعات الإسلامية ويعد مقربا من لوبي الإمارات في أوروبا.

ولدى خورشيد علاقات وثيقة مع حزب الشعب اليميني، الذي يمثل الطرف الأقوى في الحكومة والذي يتبني نهج “تدابير مكافحة التطرف والإرهاب” المدفوع دينيا (الإسلام السياسي).

وخورشيد فهو فلسطيني ولد في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1971، ثم نشأ في المملكة العربية السعودية، وفي سن 18 هاجر إلى فيينا، وهناك درس علم الاجتماع وسرعان ما تجنس بجنسية البلاد وأصبح من مواطنيها.

وفي عام 2010 أصبح خورشيد أستاذا في جامعة مونستر في ألمانيا، في مركز اللاهوت الإسلامي (CIT)، وهو كذلك أحد مؤسسي منتدى (Muslimisches Forum Deutschland)، أي منتدى المسلمين الليبراليين في ألمانيا للمسلمين وغير المسلمين.

وفي عام 2012، أثار جدلا عارما عندما دعا إلى تفسير “القرآن الكريم” بمنظور معاصر، وأخذ السياق الزمني لنزول الآيات في الحسبان، وتطرق إلى مسألة العقاب والتشريعات العقابية في القرآن، وحاول أن يذهب إلى تجاوزهم والارتقاء بالقرآن عن مستوى كتب القوانين العلمانية بحسب وصفه، وهو ما أغضب كثيرا من العلماء والدعاة، والجاليات الإسلامية.

لكن الجانب الأكثر تطرفا في شخصية خورشيد هو اعتباره أن الجمعيات الإسلامية النشطة في أوروبا لخدمة المسلمين ومنهم الجمعيات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين (المقننة من قبل الحكومات) أخطر من “تنظيم الدولة”، على حد زعمه.

ظهر ذلك جليا أثناء حضوره مؤتمر افتتاح وحدة رصد الإسلام السياسي في النمسا، عندما قال: “إنشاء مركز التوثيق ضروري لمواجهة تنظيمات الإسلام السياسي وخاصة الإخوان، التي تعد أخطر على أوروبا من (تنظيم الدولة) و(القاعدة)!”.

ورأى خورشيد ضرورة تبادل الخبرات مع الدول الإسلامية التي لها خبرات في التعامل مع الإسلام السياسي (مصر والإمارات) لتوحيد الجهود ضد هذه الأيديولوجية المعادية للإنسانية ويرحب بكل الاقتراحات والمشاركات الدولية.

كما ذكر في تصريحات لصحيفة دير ستاندرد النمساوية: “أخيرا، بدأنا نتحدث عن الإسلام السياسي على المستوى الواقعي. قبل ذلك، قمنا فقط بالحديث عن تنظيمات مثل تنظيم الدولة والقاعدة، متجاهلين حقيقة أن هناك ظاهرة أخرى خطيرة هي الإسلام السياسي”.

جدير بالذكر أن الذين ينتمون إلى تلك الجمعيات في أوروبا يصلون إلى عشرات الآلاف من المسلمين، الذين وصفهم خورشيد بـ”التطرف”، ليساهم في صعود الإسلاموفوبيا ضد الجاليات المسلمة.

ويعزز مركز التوثيق السياسي من سعي الحزب الحاكم في النمسا على التضييق على المسلمين، وتشديد الرقابة على المساجد والمنظمات الخيرية، ومدارس رياض الأطفال والثانويات وحظر التمويل الخارجي للمنظمات والمراكز الإسلامية العاملة في النمسا، إضافة إلى إغلاق كافة الكيانات التي تتعارض مع القوانين الجديدة التي تستهدف الملتزمين من المسلمين.

ويستهدف المركز أن يكون ذراع حكومة الشعب اليمينية في النمسا، لعزل الجالية المسلمة عن الجمعيات التي تقوم باحتوائهم وخدمتهم وحمايتهم، من خلال التضييق على تلك المؤسسات وتحجيمها، وصولا إلى إغلاقها.

ويخدم هذا التوجه التحريض الإماراتي للتعامل المتطرف مع مع المسلمين في أوروبا ويتماشي مع برامج الحكومة اليمنية المناهضة للإسلام والمسلمين بشكل عام، وهناك العديد من الظواهر لهذا الطرح، بداية من التضييق على المساجد والشعائر، وصولا لمحاولات الحظر الكامل للحجاب، وبالفعل هناك حظر جزئي، كل ذلك مع التضييق في مسألة الإقامات والعمل للمهاجرين المسلمين.

وسبق لوزير التسامح الإماراتي نهيان بن مبارك آل نيهان أن حذر أوروبا، ودعاها للسيطرة على جميع المساجد التي تقع في القارة و”منع المسلمين من إدارة شؤونهم بأنفسهم، لعجزهم عن ذلك وتوظيف المساجد في أغراض أخرى”.

وتحرض الإمارات أوروبا على تشديد الرقابة على المساجد وطرد المسلمين، وقد أنفقت المليارات لتهميش دور الإسلام السياسي كما صنفت 83 مؤسسة إسلامية باعتبارها إرهابية.

وتطلق الإمارات منصات إعلامية وتحرك مرتزقة خدمة لمؤامراتها المشبوهة لتشويه الجاليات المسلمة في أوروبا والتحريض على الدين الإسلامي.

ويقود لوبي الإمارات في أوروبا رجلي المخابرات علي راشد النعيمي وأحمد ثاني الهاملي اللذان يشكلان أذرعا تخريبية بالوكالة عن أبوظبي مقابل مبالغ مالية.

وكل من النعيمي والهاملي يتورطان بإطلاق مؤسسات إعلامية وبحثية ومنظمات حقوقية وهمية مثل: مركز التقدم العربي للسياسات بقيادة محمد مشارقة، وموقع عين أوروبية على التطرف ويديره السعودي كامل الخطي، ومؤسسة تريندز البحثية المعنية بالإرهاب وصفحة هنا النمسا ويديرها ناصر الحايك.

اترك تعليقاً