السبت, يونيو 19, 2021
تقارير

موقف أوروبي أكثر تشددا إزاء حرب التحالف السعودي الإماراتي على اليمن

بروكسل- قال المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط إن الاتحاد الأوروبي يتجه لاتخاذ موقفا أكثر تشددا إزاء حرب التحالف السعودي الإماراتي على اليمن.

وذكر المجهر الأوروبي ـوهو مؤسسة أوروبية تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط في أوروبا، أن الموقف الأوروبي يتناغم مع إعلان إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن مؤخرا وقف دعم العمليات العسكرية للتحالف السعودي الإماراتي في الحرب على اليمن.

ونشر معهد كوينسي للحكم المسؤول (The Quincy Institute for Responsible Statecraft)، تقدير موقف يبرز فيه تزايد الزخم نحو إنهاء الدعم الغربي غير المشروط للحرب التي تقودها السعودية والإمارات في اليمن.

وجمد بايدن مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات التي يمكن استخدامها في عمليات “هجومية” في اليمن وألغى تصنيف سلفه للإرهاب على حركة الحوثيين.

من جهته اعتمد البرلمان الأوروبي، قرارا متشددا تجاه التحالف السعودي الإماراتي في 11 شباط/فبراير الجاري.

الاقتراح بادر به النائب الاشتراكي البلجيكي مارك تارابيلا تمت الموافقة عليه من قبل أكثر من 90 في المائة من أعضاء البرلمان الأوروبي، الذين شملوا الطيف السياسي بالكامل وعارضه فقط حفنة من أعضاء اليمين المتطرف.

يدعو القرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى وقف جميع مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات دون تمييز بين الأسلحة “الهجومية” و”الدفاعية”، وإحالة انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية.

كما حث أعضاء البرلمان الأوروبي حكومات الاتحاد الأوروبي على استخدام آلية عقوبات حقوق الإنسان العالمية التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي حديثًا لاستهداف المسؤولين السعوديين والإماراتيين، من بين آخرين المتورطين في جرائم الحرب في اليمن، من خلال تجميد الأصول وحظر السفر.

كما دعوا إلى تعليق عضوية السعودية والإمارات في منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم اليونسكو بسبب دورهما في تدمير التراث الثقافي والمعماري لليمن.

وقد صدرت دعوات مماثلة من قبل البرلمان الأوروبي بشكل منتظم منذ عام 2016. ولكن هناك بعض العناصر التي تجعل هذا القرار أقوى من الجهود السابقة.

ويتم التدقيق حاليا في دور حكومات الاتحاد الأوروبي بدرجة أكبر من ذي قبل.

إذ تعتبر مبيعات الأسلحة المستمرة من قبل عدد من البلدان بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، غير متوافقة مع “الموقف المشترك” للاتحاد الأوروبي الملزم قانونًا بشأن تجارة الأسلحة، والذي يحظر بيع الأسلحة التي يمكن استخدامها لإذكاء الصراعات الإقليمية وتتسبب في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

ويرتبط ذلك بالدعوة إلى الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، بحيث يمكن أن يؤدي مثل هذا القرار في الواقع إلى مسؤوليات فردية محتملة للمسؤولين الأوروبيين الذين يواصلون التصريح بمبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات.

كما أن دول الاتحاد الأوروبي مدعوة للمساعدة التي تقدمها لـ “العمليات المميتة” الأمريكية، مثل هجمات الطائرات بدون طيار التي أدت في الماضي إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء في اليمن.

وعلى الرغم من أن مثل هذه العمليات لها ما يبررها من حيث مطاردة إرهابيي القاعدة، إلا أنها تنطوي على مخاطر “أضرار جانبية”، أي قتل المدنيين، وهي تستند إلى أسس قانونية متزعزعة.

لذلك دعا البرلمان الأوروبي إلى اعتماد قواعد الاتحاد الأوروبي التي طال انتظارها بشأن استخدام الطائرات المسلحة بدون طيار والتي من شأنها أن تجعل الدول الأعضاء التي تساعد الولايات المتحدة متواطئة في هذه الأعمال غير القانونية.

وفي حين أن دور الإمارات في اليمن غالبًا ما يحجبه التركيز على السعودية، فقد تم تسليط الضوء عليه هذه المرة بطريقة مفصلة للغاية.

ولم يكتف أعضاء البرلمان الأوروبي بوضع الدور الإماراتي في الحرب على نفس مستوى السعوديين، ولكنهم اختاروا أيضًا أبو ظبي لإدارة شبكة سيئة السمعة من السجون في اليمن.

حيث تعرض النزلاء للتعذيب والاغتصاب ولأشكال أخرى من العنف الجنسي.

كما أيد أعضاء البرلمان الأوروبي بقوة مفهوم وحدة أراضي اليمن، في توبيخ واضح للمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم من الإمارات.

نجحت محاولة غير حكيمة من قبل فصيل الهوية والديمقراطية اليميني المتطرف لإزالة تلك اللغة في تسليط الضوء، مرة أخرى، على روابط الإمارات ببعض أكثر الجهات اليمينية المتشددة في السياسة الأوروبية اليوم، مثل أحزاب اليمين الفرنسية.

حتى رئيس تجمع “أصدقاء الإمارات” غير الرسمي شعر بالحرج من الامتناع عن التصويت على حظر الأسلحة المفروض على السعودية والإمارات بدلاً من التصويت ضده.

بالنسبة لدولة مثل الإمارات والتي أعطت أولوية استراتيجية عالية لزراعة صورة حديثة ومستنيرة في الغرب، كان من الواضح أن القرار يمثل ضربة لسمعتها.

الأهم من ذلك، أنه يأتي في أعقاب تقرير مفصل من قبل مرصد أوروبا للشركات، وهو هيئة مراقبة الشفافية ومقرها بروكسل، حول مخالب الضغط في أبو ظبي في الاتحاد الأوروبي.

وشكل ذلك فضح سلوك غير دبلوماسي مستمر من قبل بعض كبار مسؤولي الإمارات مثل سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة.

يشار إلى أن قرار البرلمان الأوروبي غير ملزم للحكومات الوطنية. إذ من المرجح أن تستمر بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا في بيع الأسلحة إلى السعودية والإمارات.

ومع ذلك، فإن لوم البرلمان باعتباره المؤسسة الوحيدة المنتخبة مباشرة في الاتحاد الأوروبي والتي تمثل 500 مليون مواطن أوروبي، يحمل رسالة ذات مغزى سياسي.

إنه جزء من جهد دولي متزايد لإنهاء الكارثة السياسية والإنسانية في اليمن ومحاسبة المسؤولين عنها وتأكيد أنه لا يمكن لليمن الانتظار بالفعل.

اترك تعليقاً